رموز الأحلام دالة صراعاتنا الشخصية

رموز الأحلام دالة صراعاتنا الشخصية

                                                  أ د. عـادل كمـال خضـر

                                                             أستاذ علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي

                                                      عميد كلية الآداب _ جامعة بنـها

  1. mail : adelkhedr@yahoo.com

 

        لا شك أن الحلم هو الحياة النفسية  لنا خلال فترة النوم ،  فالإنسان كائن حالم ، راغب ، رامز ..  والحلم  يؤكد لنا  أن  ما يعانيه الإنسان  من صراع في حياته المعاشة يستمر آثاره في نومه خلال الحلم ..  وفيما يلي  نذكر أحد الأحلام المعبرة عن ذلك ، ومستدعيات الحالم ، ثم تفسيرنا للحلم ..

 

–        الحلم :

        رجاء التكرم بتفسير حلمي هذا :

” حلمت أن هناك  ثعبان أسود غليظ  حاولت قتله  بلوح خشبي ولكنى لم أستطع وهرب مني  وزحف إلى الحمام  واختبئ في حرف الباب  وجاءت أمي  ووضعت عليه جبن أبيض علي اعتبار أنها تود حبسه .

        وكان هذا الحلم بعد ليلة خلاف مع أخي وزوجته وأنا ، وكانوا هم الذين علي خطأ مع أمي ونشب خلاف كبير بيننا أرجو الإفادة وتفسير الحلم أثابك الله .

المستدعيات
  • أنا متزوجة وأم لطفلين ، وأعمل موظفة ،  عمري  28 سنة ،  وأعيش مع زوجي والحمد لله ، وحياتي  مستقرة لحد أقرب للمعقول ..  حدث وأن توفي والدي حبيب قلبي منذ حوالي شهرين ونصف ، وجاء أخي ليعيش مع والدتي حتى لا تعيش بمفردها بعد وفاة أبي رحمه الله .
  • أخي متزوج وأب لطفلتين  يعمل  موظف  وحياته الأسرية  أقرب للاستقرار ولكنه  غير سعيد  مع زوجته  ومسكنه الذي يقيم فيه  قبل وفاة والدي رحمه الله بعيد  في  ضواحي المدينة التي نقطن بها ،  ومنزل أمي بوسط المدينة ، وكان دائمًا  يحاول الانتقال  للعيش مع أمي وأبي وفي كل مرة  كان لا يحدث الاستقرار وذلك لأسباب سوف أسردها إليك وأرجو أن تتأكد أنني لا أكذب في أي شيء :-

1-  زوجته لها أسلوب حياة  معين  تحاول أن  تفرضه علي أمي وأن تغير أسلوب حياتها إلى أسلوبها هي .
2-  لها تعليقات سخيفة معنا وأحيانًا استهزائية بأمي .

3-  تتنصت علينا دائمًا  وتحاول أن تتصيد أي كلمة أو حوار وتربط نفسها به وتشتكي لأخي  من أننا  تكلمنا عليها  في حين أن الحوار كان  يخلو منها تمامًا ولكن ظن السوء عندها هو محور حياتها  في كل شيء  حتى في تربيتها لبناتها تشك في الأكل الذي تقدمه أمي لها  علي مائة الإفطار في رمضان  في حين أننا نأكل معها من نفس الطعام ولكن سوء الظن هو محور شخصيتها .

4-  تمشي دائمًا بالفتنة  بيني وبين أخي وأمي  وتوقعنا في بعضنا أكثر من مرة وأقسم لك بالله تكون هي الخاطئة ، وتوقعنا معها في الخطأ بان تستفزنا ونرد عليها برد ممكن أن يحرجها .

  • أما في المشكلة الأخيرة التي حدثت ليلة الحلم فهي حينما  جاءت لتعيش مع أمي هي وأخي جاءت لتعيش عيشة استقرارية .. فوجئت بأمي في حالة حزن وقالت لي :  أنا حياتي  تحولت من النظام  والهدوء إلى الهرجلة والفوضى . وعرفت منها  ما هي الأسباب حيث اتضح  أن  زوجة أخي  ألقت  بكل أعباء المنزل علي أمي من  نظافة ونظام إلي كل  ما تتخيله أنت واكتفت هي بتربية ابنتها الرضيعة  وكرست كل وقتها إليها فقط ..  فلفت نظرها ووجهتها إلي أن التعاون مع أمي هو خير لها  ولأمي لان الحياة  أصبحت  الآن  حياة  واحدة بينها هي وأمي والبيت بيتهم هما الاثنين  فليس من العدل أن تلقي كل المهام علي أمي وهى تبلغ من العمر الـ 73 عامًا  ،  وأنها حين لا تدقق معها علي كلامها  سوف تأخذ  أجرها  عند الله لأنها  في  منزلة  أمها  ومر الموضوع وتداركت هي كل هذا ..  ولكن شيطانها  غلبها  مرة أخرى  فقد تنصتت علي ماما  وهي تتحدث مع خالتي بالتليفون وكانت  ماما  تشتكى  منها ..  طبيعي أن يشتكي الإنسان لأي شخص يراه  قريب  من قلبه من أي شيء ينغص عليه حياته  وسمعت كل كلام  أمي معها ..  وحينما رجعت من عملي  مررت علي منزل أمي  ووجدت  زوجة  أخي في انتظاري  وحكت لي  ما حدث  من أمي وطيبت خاطرها وقبلت رأسها وقلت لها احتسبيها عند الله أنا أمي ست كبيرة وفقدت رفيق عمرها  وظروفها  النفسية  الآن غير مستقرة  وهي  في الأول والآخر أمي وأم زوجك  ولا نجرأ  علي أن نحاسبها  واقتنعت  وتصافينا معًا وتناولت  معهم الإفطار والسحور ..  وفوجئت  بها صباح هذا اليوم وبعد أن تناولت سحورها معنا وكأن شيئا لم يكن وكأني لم أقبل رأسها وأستسمحها ألا تدقق علي أمي ، أفاجأ بأنها اشتكت لأخي مما حدث  من مكالمة أمي مع أختها ومن شكواها  منها ، وجعلت  أخي يدخل غرفة الصالون علي أمي بعد فراغها من صلاة الضحى  ومعه زوجته في يده  ويعاتب أمي بأسلوب غير لائق أمام زوجته  ، ويقول لها  ليس من  حق أي شخص أن يتدخل  في حياتي  وحياة زوجتي ، لماذا تشتكي زوجتي لأختك ما لها ومال حياتنا ..  ماما طبعًا انهارت وغضبت ، وأنا قلت لزوجة أخي لماذا فعلتي هذا  أنا تصافيت  معك وقبلت رأسك  لماذا تقومي بالفتنة بين أخي وأمي ..  وقالت كلام ليس له أي داع وخال من أي أدب وأخلاق  ووقف أخي يتفرج ،  وأنا بالتالي وجدت أمي منهارة بهذا الشكل أخذتني الانفعالات  وتفوهت بجمل جارحة لأخي  ولزوجته أندم عليها الآن ،  ولكن ندمى هذا ليس أكثر من حزني علي  موقف أخي من أمي ..  وكل ما كنت  أقوله له  لماذا  تحاسب أمك أمام  زوجتك هذا لا يليق برجل متعلم مثلك  وهذا ليس من الرجولة  في شيء  ومن هنا جاءت المشكلة وتفاقمت لدرجة أن أمي طلبت أن يذهبوا إلي بيتهم  وأنها تريد بقاء  ما تبقي لها من عمرها وحيدة ..  ولكن أخي رفض ترك منزل أمي وقال لها هذا بيت أبي ، وزوجته  قالت أنا  مع زوجي في أي مكان ولو في جهنم ..  والآن أخي لا يحدث أمي وزوجته تترامى بالكلمات الجارحة لأمي  وأصبحت الحياة جهنم واتهمتني بأنني أنا السبب في المشكلة ، كيف  لا أعرف  ومقابل كل هذا نمت ليلة لا يعلم بها  سوي ربي وحلمت هذا الحلم الذي سردته عليك ..  وأنا في انتظار ردك . جزاك الله كل خير

 

التفسير
  • الثعبان الأسود الغليظ  ، هو رمز  للفتنة  التي أحدثتها زوجة أخيك ( أو هو رمز لزوجة أخيك نفسها ) .
  • وقد بذلتي  جهدك  في  وأد الفتنة  في بدايتها  بتقبيل رأس  زوجة أخيك ،  وضرب  الفتنة ( الثعبان )  بلوح خشب  (  وهو دلالة على كتمان غيظك ) ، وقمت بتقبيل رأسها ببرود ( وكأنك لوح ثلج ) ..  ورغم  محاولاتك  فإن الفتنة  مازالت تشتعل في رأس زوجة أخيك بتأثير شيطانها (  ورمز له بالحمَّام الذي زحف إليه الثعبان  ” حيث نستعيذ بالله من الشيطان عند دخوله ” ) .
  • أما اختباء الثعبان في حرف الباب ، فرمز لهدوء مشوب بالحذر ..  لا يلبث أن ينفجر ،  فهو الهدوء  الذي  يسبق العاصفة ..  وأنه  يدل  كذلك  على سوء الظن ، وانتظار فرصة خطأ  ،  وهو  ما حدث من اشتعال الفتنة  بعد  تنصت  زوجة أخيك على  مكالمة أمك مع أختها .. وكونها حكت ذلك لأخيك بعد أن قمتي باسترضائها .
  • وقيام أمك بحبس الثعبان  بالجبن الأبيض  يدل على رغبتها  في  الاستقلال  بمفردها  حتى  لو ضاق بها الحال  وعاشت فقط  على الجبنة البيضاء .. أو يدل على رأيتك أنه طبيعي أن تفضفض أمك وتشتكي  لمن يريحها  وكأن ذلك  ليس بنميمة وإنما يقاس على الكذب الأبيض بالمفهوم الشعبي .. 
  • وأمك تود حبس الثعبان حيث رغبتها أن يأخذ ابنها زوجته ” الثعبان ” ويرحل بها إلى شقته ، تاركين إياها في شقتها بمفردها تعيش ما تبقى من عمرها في سلام .. ولكنها رغبة مرفوضة من قبل الابن الذي رأى أن الشقة خاصة بأبيه بمعنى هو الذي يرثه ، كما أن زوجته ترى أن مكانها مع زوجها أين يكون ..  وليس ذلك إلا طمعًا في الحصول على الشقة بعد وفاة الأم .
  • إنه جحود الأبناء .. إذ تتمنى الأم لابنها دوام الحياة ،  ويتمنى الابن لأمه سرعة الرحيل .. وعلى رأي المثل القائل  : ” قلبي على ابني انفطر .. وقلب ابني عليَّ حجر ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s