الرمزية في الأحلام بين الدلالة الجنسية والدلالة الاجتماعية

        يرى فرويد أن الغالبية  الساحقة من الرموز  في الأحلام رموز  جنسية ، وأن  الرموز على كثرتها  وتنوعها  ترمز غالباً  للأعضاء التناسلية  للذكر  والأنثى ،  فكل  ما هو مستطيل ومدبب رمز للقضيب ، وكل ما هو  دائري ومجوف رمز للمهبل . كما يرى  فرويد  أن  الرمزية  ليست وقفاً  على الأحلام  وحدها ،  بل توجد كذلك  في الأساطير والخرافات ، وفي  الأقوال  والأغاني  الشعبية ،  وفي اللغة الدارجة  وأخيلة الشعراء  ،  غير أن الرمزية في  هذه  الميادين سابقة  الذكر لا تنحصر في دائرة  الموضوعات الجنسية  وحدها  في حين أنها  في الأحلام  تكاد تكون  مقصورة على الرموز والصلات الجنسية . وقول  فرويد  بأن رموز  الْحُلم  أغلبها  رموز جنسية  لهو  أمر  لا يتناقض مع قوله التالي بأن الرمزية في مواطن أخرى غير الْحُلم لا تنحصر في دائرة الموضوعات الجنسية .. لأن للرمز في الأحْلام وظيفة تختلف عن وظيفته في الميادين الأخرى ، فالْحُلم  المنطوي على رموز جاء كي يعبر عن رغبات لا أخلاقية ، ومنافية للتقاليد والقيم ، وهذه الرغبات تنطوي في معظمها على  إحباطات الإشباع الجنسي الذي يعانيه الراشد ، أو عن رغبات عدوانية  موجهة إلى الآخرين ، ومن ثم فإن الرموز  تمثل  مطية الرغبات – الجنسية والعدوانية المرفوضة من الذات أو المجتمع –  التي تقودها  نحو التحقق عبر محتوى الْحُلم الظاهر كحل وسط بين التحقيق والمنع ، حيث تم  التحقيق  عبر الرموز التي  يُخْفَى معناها عن الحالم  .

        وعندما  بدأ  فرويد  تحليل رموز الْحُلم ، كما سجل ذلك في كتابيه  ” تفسير الأحلام ” ،  و ” محاضرات تمهيدية  في التحليل النفسي ” ،  كان  يعرض  لأحلام  المرضى  ،  وخلال  علاجه  للحالات المرضية وأثناء قيامهم بالتداعي الحر ، كان  المرضى يذكرون أَحْلامهم ، فالتفت  فرويد  إليها  ووجدها  مليئة بالرموز ، فرأى أن هذه الرموز ترتبط  بمشكلاتهم .. ولما كان  فرويد  يرى أن المرضى  يقعون في المرض  لِتَثْبِيتهم على مراحل النمو النفسجنسي وخاصة  المرحلة الأوديبية ، فكان طبيعياً  إذن  أن يفسر الرموز  باعتبارها  ذات دلالات جنسية  تعبر عن  المكبوتات التي في اللاشعور . ومن ثم فإن قول  فرويد  بأن معظم الرموز في الأحلام  ذات طبيعة جنسية صحيح وفقاً له لأمرين هامين  : الأمر الأول : يتعلق ، كما سبق أن ذكرنا  ،  بكون الأحلام  التي تناولها  فرويد  بالتفسير في البداية كانت للمرضى النفسيين الذين وفقاً لنظرية التحليل النفسي وقعوا  في المرض  من جراء  الكبت للأمور الجنسية  ،  والتثبيت  أو العودة  إلى  مراحل النمو النفسجنسي الباكرة .  والأمر الثاني  : يتعلق  بنظرية  الحلم وعملها ،  فالرموز  الحلمية وفقاً  لفرويد  إنما هي  تحقيق  غير مباشر  لرغبات  مكبوتة  ” أغلبها جنسية ”  ،  وحتى  لا يتعرف عليها  الرقيب خلال النوم  فلابد  لها  أن تظهر  بخلاف شكلها ، من خلال الرموز ، عبر الإشارة والتلميح والاستعارة  والصور ، حتى يتاح للنوم  أن يستمر .

         وقد تعرض فرويد للكثير من الانتقادات بسبب  ما قاله عن الرمزية الجنسية في الأحلام ، على اعتبار أنه قد حصر أغلب الرغبات المكبوتة  في دائرة الرغبات الجنسية ،  وأن في هذا الرأي شيء  من المبالغة ، إذ أن  المخيلة وبالتالي الأحلام  تنم عادة عن طابع  الشخصية  بأكملها ، ومن  الخطأ حصر جميع دوافع الشخصية  في دائرة  واحدة  .  فثمة رغبات أخرى قد  تتخذ  من الحلم  سبيلاً  وهمياً  لإرضائها ، لأنها  لا تجد في عالم  الواقع  ما يرضيها  مباشرة ،  وقد  تنبهت الحكمة الشعبية إلى هذه  الحقيقة حين تقول مثلاً إن  الجائع  يحلم بسوق العيش  .

        غير أنه من الإنصاف أن  نذكر أن  فرويد  بعد أن  عمم  ما هو  جنسي على كل المحتوى الظاهر ، وفقاً  لأحلام المرضى التي  أخضعها للدراسة ،  تراجع  عن ذلك  بعد  دراسته  لأحلام الأطفال والأسوياء  ،  حيث  اتضح له  أن  الأحلام  لا تستخدم الرموز لكل المحتوى الباطن من أفكار الحلم ،  بل فقط  لما  تجده رقابة  الأنا  خطر على الذات ،  ومن ثم  ففي  إطار حديثة  عن أحلام  الأطفال ربطها  ليس  بخبرات لاشعورية منكرة  مكبوتة في حياة  الطفل  ترجع  إلى  ماض سحيق في  تاريخه الشخصي ،  بل  بخبرات اليوم  السابق له .  واعتبر المحتوى  الظاهر لحلم الطفل  مكافئ  لمحتواه  الباطن ..  وهذا  ما اتبعه كذلك  في  تفسير الأحلام  ذات  الطابع  الطفلي لدى  الراشدين  من  قبيل  أحلام  الجوع  والعطش  والسفر والامتحان ..  وكلا  النوعين من الأحلام  لا يمثل خطورة على الأنا خلال النوم ، وبالتالي لا يلجأ إخراج الحلم  إلى استخدام الرموز ، ومن ثم يكون  محتوى  الْحُلم الظاهر  في هذه  النوعية  من  الأحلام  بمثابة تحقيق  سافر صريح  للرغبة  الناشئة خلال النوم .

        وهاهو  فرويد ذاته  يؤكد على أن  محتوى  الحلم  الظاهر  ليس  بالضرورة  أن  يكون له  دلالات جنسية ، حيث يقول  في  ذلك  : ” لاشك  أنكم  سمعتم من قبل  ما يقال  عن  التحليل النفسي من أنه يرى  أن  الأحلام جميعها  تنطوي على دلالة جنسية ، فقد رأيتم  أن هناك  أحلاماً  تقوم على تحقيق الرغبات ،  وتدور على إرضاء الحاجات الأساسية كالجوع والعطش والحاجة إلى الحرية ، كما رأيتم كذلك أحلام الاستسهال ، وأحلام الاستعجال ، وأخرى تشير في صراحة إلى الشره والأنانية ، ومع هذا  يجب أن تذكروا أن نتائج التحليل النفسي قد أسلمت إلى أن الأحلام الشديدة التحريف تكون في الغالب ( ولا أقول على الإطلاق ) تعبيراً  عن رغبات جنسية .

        ومن الدراسات التي  اهتمت  ببحث  الرموز  الجنسية  قام Althouse    بدراسة لفحص  الدلالات  المميزة  للمفاهيم  الرمزية الجنسية  عند كل من  فرويد  و يونج  ، حيث  قام  بإعطاء بعض  المفاهيم  لطلبة  الجامعة من الذكور والإناث  لتصنيفها  في فئتين ،  إما رموز جنسية ذكرية أو رموز جنسية أنثوية  ،  وتبين من النتائج أن  بعض الرموز  قد تم تصنيفها  وفق  نظرية التحليل النفسي ، بينما لم  يتم  تصنيف  بعضها  الآخر  وفقاً  لهذه النظرية  ،  بل أخذت  دلالات جنسية عكسية  ،  مثال ذلك أن بعض المفاهيم  الذكرية ( مثل : مبرد الأظافر ، بالون ، الرأس ، طائر )  تم تصنيفها على أنها  رموز أنثوية  ،  كذلك  فإن بعض  المفاهيم  الأنثوية (  مثل  جحر ( نفق ) ، الباب المسحور ،  صندوق ، أرض ، حوت ، الخشب ، شبكة صيد )  تم تصنيفها على أنها  رموز ذكرية ، وهذه النتيجة تدعونا  أن نكون على حذر في تقبل المحكات التحليلية عن الرموز الجنسية في تحليلنا للمادة الإكلينيكية  .

        ويرى Cracke   أن رموز الأحلام  تختلف دلالتها من مجتمع لآخر ، كما تختلف من حيث  تكرارها وفقاً لدرجة  اعتقاد الناس  في معانيها ، فاعتقاد  ثقافة ما  في أن وقوع المنزل  رمز  يدل  على موت محتمل ، يصبح  هذا الرمز حلماً نمطياً في هذه  الثقافة  . ويقول  النابلسي  في ذلك  :  ” واعلم أن  الْحُلم  الواحد  يختلف  باختلاف  لغتين كالسفرجل  عز  وجمال وراحة  لمن  يعرف  لغة الفرس لأنه بلغتهم  بهاء ، وهو للعرب ولمن عاشرهم دال على السفر  والجلاء لاشتقاقه  .

        ويرى  أحمد  أبو زيد  أن الرمز  يستمد قيمته أو معناه  من الناس الذين يستخدمونه ، أي أن  المجتمع  هو الذي يضفي على  الرمز معناه ، فليس  في الرمز خصائص ذاتية  تحدد  بالضرورة  ذلك المعنى وتفرضه فرضاً  على المجتمع ، وليس  هناك في اللون الأسود مثلاً  ما يجعله  بالضرورة رمزاً  للحداد  ؛ إذ ليس ثمة  ما يمنع  أبداً  من  أن يكون  ذلك  اللون  هو  الأصفر أو  الأخضر  أو  غير ذلك حسبما  يصطلح  عليه المجتمع  .  والصينيون  مثلاً  يتخذون  اللون  الأبيض  رمزاً  للحداد ، فالمجتمع هو الذي يحدد معنى الرمز ، أو هو الذي يضفي على الأشياء المادية معنى  معيناً  فتصبح  رموزاً  . كذلك يشير  أريك  فروم   إلى  أن  دلالة  بعض  الرموز  قد  تختلف باختلاف الحضارات  ، فالشمس كرمز  لها  دلالة  الأمان  والمحبة  والحياة  والدفء  في البلدان الشمالية ، بينما يكون  لها دلالة  الخوف والرهبة والموت في البلدان الاستوائية  . 

        إن الرموز إذن ذات دلالة اجتماعية ، وليس  بالضرورة أن تكون هذه الدلالة جنسية كما عمم  فرويد ، فإذا أخذنا رمز الثعبان ، نجد أن  فرويد  اعتبره رمزاً للقضيب ،  بينما يشير  هامر  Hammer  إلى كون  الثعبان  كرمز  له  معاني  مختلفة  في  الأساطير ،  فالثعابين قد  تكون رمزاً  لكل من : الموت ،  حارس كنز الحياة  ، عالم الغرائز ،  الخطر  ،  الشهوانية ،  المعلومة المحظورة ،  تدمير العالم  ، المرض الجسمي ،  النشاط اللاسوي للاشعور  ،  خلق  أو صنع المعجزة .

        وقد خلص  عادل خضر  في دراسة له عن الرمزية في الأحلام ،  إلى كون رموز الحلم  يتم استيفائها  من  المجتمع ،  ومن  العادات والتقاليد ،  وتضع في  اعتبارها  تراث  الشعوب والحكم والأمثال ،  وحتى تلك  الرموز  الجنسية في  الأحلام   التي قال عنها  فرويد  بأنها  تمثل السواد  الأعظم  من  رموز الحلم  –  هي في النهاية أيضاً  مستقاة  من ثقافة الشعوب ، أي من  المجتمع ، ومن ثم  فإن الرمزية في  الحلم  هي رمزية  اجتماعية  . وإن الحلم هو صورة مختزلة للواقع  أو هو اختزال للعلاقات الاجتماعية  عبر  الرموز ..  وهكذا  فإن  الرمزية في الأحلام  هي وريثة  الحياة الاجتماعية التي  يحياها  الفرد ، فهي  نابعة من عاداتنا وتقاليدنا المتوارثة ،  فالفرد  يكتسب الرمز  ومعناه من أحداث الحياة الاجتماعية التي يحياها والتي يتفاعل فيها مع غيره من الأفراد .. فالرموز  ليست  موروثة  داخل  الفرد ، بل  هي نتاج للتفاعل الاجتماعي . ولذلك  نجد  أن أحلام صغار الأطفال  تكون خالية من  الرموز  ،  لأن قدرة الطفل الصغير على تكوين الرموز  وفهم  معانيها لم تكتمل بعد ، كما  أن عقله  ما زال  قاصراً  عن إدراك  فحش رغباته حتى  يلجأ  عمل  الحلم  لديه إلى الرموز ، أما الراشد فهو على العكس من ذلك  يستخدم الرموز في الحلم  لفهمه معانيها الاجتماعية  ،  وإدراكه  فحش رغباته وضرورة  إشباعها بطريقة اجتماعية وفقاً لتقاليد المجتمع  . وعلى هذا  فإن الأحلام  لا تقتصر في تعبيرها فقط على الدلالات الجنسية  كما يعتقد فرويد ولكنها  أعم  وأشمل من  ذلك لتعبر  عن  الدلالات الاجتماعية ،  وما الدلالات  الجنسية  سوى  أحد  جوانب  الدلالات  الاجتماعية  .

تفسير الأحلام عبر الماسنجر

        يقوم  المنهج الفرويدي في تفسير الأحلام  على عدد من الفنيات التي يعتمد عليها المحلل في التفسير ،  ولعل أهمها هو  التداعي الحر ،  والحوار بين المحلل وصاحب الحلم  والإفصاح عن المشاعر والتنفيس عن المكبوتات ، والتفسير الذي يتبادله كل من المحلل وصاحب الحلم .

        ويقصد بالتداعي الحر  أن يطلق العميل العنان  للسانه  كي  ينقل  ما بداخل نفسه ، وما يجول بخاطره من مشاعر وأحاسيس وذكريات وأفكار ، بحيث يتداعى بها العميل خلال الجلسة دون حذف ، أو انتقاء ، أو اختزال  ..  

        وأما الحوار فيتم  من خلال  توجيه المحلل لدفة الحوار خلال الجلسة بحيث يتناول بالحوار الموضوعات  ذات الأهمية في  الكشف عن مناطق الصراع ، بهدف الإفصاح عما بداخل النفس والتنفيس عن الشحنات  الانفعالية  المكبوتة  ، وحتى  لا يأخذ العميل الحوار إلى ما ليس مفيداً ،  أو يلف  ويدور  حول موضوعات قليلة القيمة أو هامشية  ،  وهنا  تتدخل  المقاومة ( والتي هي عملية  لاشعورية  تعمل على مناهضة التحليل  وعدم كشف الذات خلال جلسة التحليل ) .

        وأما التفسير فيقصد به إعطاء معنى ودلالة  لما يقوله العميل  ،  بحيث يتم الربط بين الماضي والحاضر ،  وبحيث يتم  الكشف عن  مكنونات  الذات من خلال ما تم  مناقشته  خلال  الحوار لما تم  التداعي  به  خلال جلسة التحليل ، فالتفسير يكون للتداعيات التي  وصلت لمستوى الوعي  ،  وليس للمكنونات اللاشعورية التي لم تصل بعد لوعي الحالم ، ويقوم بالتفسير كل من المحلل وصاحب الحلم .

        ويجد  الكثير اليوم  صعوبة  في  الذهاب  للمحلل  النفسي ،  نظراً  لانشغال الوقت ، أو لظروف اقتصادية ،  ومن ثم  توفر لنا  التكنولوجيا الحديثة ،  أن نقوم بعمل جلسات تحليل عبر الهاتف الأرضي ، والجوال ، والماسنجر ، والإيميل  ..

        وقد استخدمت  التليفون – ومازلت –  في عمل جلسات إرشادية وعلاجية ، وكذا في  تفسير الأحلام ،  وللتليفون  ــ  سواء الثابت أو المحمول ــ  مميزات عديدة في ذلك  ،  لعل أهمها  أنه  وسيلة  أقل  تكلفة  من الناحية  الاقتصادية  إذا  قورن بالجلسات التي تعقد بمركز الإرشاد أو العيادة ، كما أن صاحب المشكلة أو صاحب الحلم يمكن أن يتحدث في الوقت الذي يحدده ،  وكذا في  الموضوع  الذي  يرغبه دون إحراج ،  وليس عليه أن يكشف عن بطاقته الشخصية  ،  وأن ملامح  وجهه غير مرئية  وهيئة جسمه غير معلومة ، ووضعه الاجتماعي الاقتصادي مجهول ، وهذا يشجع على الحوار وطرح الموضوعات ، وخاصة مع الأفراد الذين لا يرغبون في الكشف عن هويتهم بطريقة مباشرة ..

 

        أما الحوار عبر الماسنجر  فله ذات  المميزات  التي  للتليفون ،  إضافة إلى ذلك كونه جلسة  مسجلة  كتابة  ،  ومن ثم  يمكن الرجوع  إليها خلال الجلسة  أو بعد انتهائها ..

        وفيما يلي نعرض  لهذه الجلسة  لتحليل  حلمين  لإحدى الفتيات  ، حيث دار الحوار بيني وبين صاحبة الحلم  ــ عبر الماسنجر ــ على الوجه التالي : .

  • الحالة :  السلام عليكم  .
  • المحـلل : وعليكم السلام  ،
  • الحالة :  حضرتك الدكتور عادل
  • المحـلل :   نعم
  • الحالة :  حضرتك بتفسر الاحلام
  • المحـلل : إلى حد ما
  • الحالة : حكم الاطفال في الحلم
  • المحـلل : وفقا لصاحب الحلم
  • الحالة : أنا  انسه مخطوبة ..  عندي 22 سنه .
  • المحـلل : مطلوب الحلم كامل ، ومعلومات كافية عنك .
  • الحالة : حلمت  إني  كنت في الدور الأول  من البيت ،  وبعد كدا طلعت الدور الثالث ،  ولما دخلت البيت لقيت  بنت وولد  أطفال في  عمر  سنه ،  البنت والولد توأم وبينادوا عليَّ وبيقولولي  يا ماما ،  وجم عليَّ ، وكانوا عايزين أغير لهم الهدوم ،  فغيرت للبنت والولد لسه .
  • المحـلل : هل يوم الحلم كان فيه حوار حول الأطفال ،  ورغبة منك إنك تخلفي توأم .
  • الحالة : لا  .. بس أنا دايما عندي اعتقاد إني مش هخلف .
  • المحـلل : أنت عايشة مع مين .
  • الحالة : مع أمي وأخويه  بس .
  • المحـلل : في أي بلد
  • الحالة : بلد أرياف .
  • المحلل : فيه حد في العيلة ما بيخلفش .
  • الحالة : لا خالص  ..  الحمد لله كل البنات  اللي في  عيلتي ..  بيخلفوا علي طول وفيه بنت عمتي جايبة توأم .. بس الاطفال كبار .
  • المحلل :  هل خطيبك مشتاق لأنه يكون له  خلفة  أولاد كثير  وبيأكد على كدة لما بيكون معاكي .
  • الحالة : اه .. وآنا من النوع اللي بحب الأطفال جدا .
  • المحـلل : الحلم هو تمني تحقيق رغبة ، في أن تخلفي وتأتي بالأطفال لترضي خطيبك من جهة  وتحققي  أمومتك  من جهة أخرى ، ولكن هناك خوف من داخلك  ألا  تخلفي ،  أو يكون مصيرك أن تتبني أطفال من الملاجيء  ولكن من جهة ثالثة أنت بتطمني نفسك بأن أهلك  لديهم  خصوبة  عالية  والدليل أنهم  جميعا بيخلفوا ،  بل أن هناك  منهن من يخلف توأم  ،  فالحلم يعكس خوف وترجي ، خوف من أن لا تخلفي وترجي أن تخلفي التوأم .
  • الحالة : أنا متشكره لحضرتك جدا .
  • المحـلل : وممكن يكون خوف أن يكون  خلفتك بنات  ، وخطيبك يتمنى الأولاد
  • الحالة : الحمد الله أنا وخطيبي مؤمنين بقضاء ربنا .. وهوه عارف إن البنت أو الولد من الراجل .
  • المحـلل : ربنا يهب لكم البنين والبنات ـ فالبنت والولد هبة من الله .
  • الحالة : يارب . . طيب ممكن سؤال أخير .
  • المحـلل :  تفضلي .
  • الحالة : أنا دايما  بحلم  برده بإن  أنا رايحه  امتحان  وبدخل  ومش  بعرف أجاوب علي الأسئلة مع إني بابقي عرفاها .
  • المحـلل : ما هو تعليمك
  • الحالة : خدمه اجتماعيه
  • المحـلل : عانيتي من امتحان الثانوية ، أو هل رسبتي في الثانوية قبل كدة؟
  • الحالة :  لا
  • المحـلل :  هل فيه مواقف كثيرة تتكرر في حياتك بمثابة امتحان لك ؟
  • الحالة : لا
  • المحـلل : إيه علاقتك بربنا ـ هل أنت راضية عن سلوكك الديني .
  • الحالة : أنا بصلي .. بس أوقات بقطع الصلاة .
  • المحـلل : وعشان كده أنت عارفة الإجابة ، لكن ما بتجاوبيش .
  • الحالة : شكرا  ..  ميرسي ليك .
  • المحلل : أهلا بك

الحلم لغة

        في تقديمه لترجمة كتاب تفسير الأحلام  لسيجموند فرويد  يقول مصطفى صفوان : إن  فرويد  يرينا  في ” تفسير الأحلام ”  أن الحلم كلمة وأنه  إذن  يفترض لغة .. واللغة نظام  اجتماعي ،  وأما الكلام  فهو الفعل الذاتي الذي  يطوع هذا النظام لمقاصده وإن خضع له . واللغة  بذلك سابقة على الكلام سبق المجتمع على الفرد .. والحلم  إنما  هو لغز مصور أو بعبارة أخرى : إن صور الحلم إنما  تشبه رسوم الكتابة  الهيروغليفية  ،  أي أن الحلم  هو  إذن  كلمة  تتألف  من صور  مرئية كالكتابات  المصورة أي أنه كلمة أو نص مكتوب بكتابة مصورة .

 

        إن الْحُلم إذن  نوع من التفكير ،  أو هو تفكير  بالصور ، حيث  يحيل  الْحُلم الأفكار  إلى صور ،  ويرى عبد المنعم الحفني  أن اللغة  التصويرية  في الأحلام  لغة  اختزالية  عقلية  ،  كاللغة التي  نستخدمها  في اليقظة .. وأن الرموز  المتضمنة في الأحلام  تصور  المرموز  تصويراً  مختصراً  ودقيقاً  ومستوف  لمعانيه  بحيث  يمكن أن  تستحضر  الصورة ( الرمز ) كل  معاني المرموز  إليه  وتستوفيها  .

        وإذا  كان الحلم لغة  ،  فإن  هذه  اللغة  يجب  أن  تدرس من  النواحي الثلاث  التي تدرس  منها اللغة  عادة  ،  أي في  نحوها  وبلاغتها  ومفرداتها  :

أولاً :  نحـو  الحـلم  :

        يرى  فرويد  أن الحلم  فقير  في  نحوه  ولا يستطيع  أن  يعبر سوى  عن  علاقة  الشرط ( العلية ) .  فالحلم  يملك  لتصوير  علاقات العلية ” علية الشرط ”  طريقتين  في تصويرهما  هما  في  جوهرهما  طريقة  واحدة  ،  فعندما  تجري أفكار الحلم على هذه الصورة  “ إذا كان  الأمر  كذا  وكذا ، فقد  لزم  أن يقع  هذا  وذاك ” ، فأشيع طرق التصوير هي أن تدرج جملة  الشرط في الحلم  التمهيدي  يتلوه  جواب الشرط في الحلم  الرئيسي . وأما  المنهج  الثاني فيستخدم  حين  تكون  المادة  أقل  اتساعاً  ،  وهو  يتلخص  في أن ترد  في الحلم صورة –  سواء  لشخص أو لشيء  – ثم  تتحول  إلى  أخرى   .

        ويضرب  فرويد  مثالاً  يوضح  علاقة الشرط  بهذا  الحلم الذي  يتلخص  في  صورتين  موجزتين فحسب : [ رأى  الحالم أن عمه  يدخن سيجارة  مع  أنه  في يوم سبت  – وامرأة  تدلل الحالم  وتداعبه كما لو كان طفلها ] .  أما فيما  يتصل  بالصورة الأولى ،  فيخبرنا صاحب الحلم  ، وهو  يهودي ،  أن  عمه على جانب كبير من  التقوى  فلم  يرتكب قط  ولا يمكن أن يرتكب ألبته  إثماً  كالتدخين  في  أيام  السبت (  التدخين  وإشعال  النار  في  السبت بوجه  عام ،  مما يعتبره  اليهود إثماً ) . وأما الصورة الثانية  فلا يذكر  الحالم بصددها  شيئاً  إلا  أمه .  ومما  لا ريب  فيه أن  هناك  صلة  بين هاتين  الصورتين  أو الفكرتين . فبما أن  الحالم  ينكر  إنكاراً  صريحاً  أن  يرتكب عمه في الواقع  أمثال هذه الفعلة .  فهذا يوحي إلينا من تلقاء نفسه بالربط بين الصورتين  بإدخال حرف الشرط  ” إذا ”  على الأولى منهما :إذا كان لعمي ،  وهو التقي الورع ، أن يدخن في السبت ،  فلا جناح على  إذن  أن  أدع  أمي  تداعبني ” ،  وغني  عن البيان  أن هذا يعني أن  مداعبة  الأم شيء  محرم  محظور عند كل  يهودي  متدين  ،  كالتدخين  أيام  السبت   .

 

ثانياً :  بلاغة  الحـلم :

        يشير مصطفى  صفوان  إلى أن  الحلم  يعوض عن  هذا الفقر  في  النحو  بثراء  بلاغي  يفوق  التصور  فما من صورة من الصور البلاغية التي تعرفها اللغات النهارية إلا وجدناها في الحلم ، حيث يظهر لنا الاستعارة والتشبيه والعطف والصفة والحذف ،  بل أن  الحلم  بوجه  عام ليسرف  في استخدام  الصور البلاغية  إسرافاً هو الذي يؤدي إلى هذا العطل الظاهري من المعنى.

        وإذا كان الحلم  يتكون  من صور بصرية ،  فهذا  يعني كما يشير  أحمد فائق  أن الإنسان يقوم  في ذهنه بترجمة مستمرة  ،  بحيث تتحول الصيغ اللغوية إلى صور مرئية ، وأن الحلم  يعوض فقره النحوي  بثراء  بلاغي مفرط ، فالمترادفات في الأحلام غير محدودة . لذلك يتميز ” أسلوب ”  التعبير  في  الأحلام  بتركيبات  لغوية  مناقضة   لأسلوب  اليقظة  في  التعبير .  إن  أسلوب  اليقظة  يتبع  ما يسميه  ”  دى  سوسير ”  بمبدأ  الفرار من الاشتراك  ، أي استعمال الكلمات التي  لا تحمل أكثر من معنى  . أما  أسلوب الْحُلم – وهو  ما يسميه  فرويد  إخراج  الحلم  –  فيتبع  مبدأ   التكثيف   Condensation  والإزاحة Displacement   والتصوير المرئي للأفكار والرمزية  .  وتفيد  تلك الأساليب  أكبر  فائدة  في  إخفاء  معالم  الرغبات ،  فيبتعد  المحتوى  الظاهر  للحلم  عن  مضمونه  ومعناه  الكامن .

        وأما علاقة  ” إما كذا أو كذا ” فلا يستطيع  الحلم  تصويرها على الإطلاق ،  بل  يدرج الحلم  كلا  الاحتمالين  في سياق واحد كما لو كانا  يتساويان  في  الجوار  .  أما  مسلك  الحلم  بإزاء  مقولة  التضاد والتناقض  ،  نجد  أن  الحلم  يغفلها  تماماً ،  أي  أنه  لا يعرف شيئاً  اسمه  ” كلا ”  ،  فهو  يبدي  إيثاراً  خاصاً  نحو  إدماج  الأضداد  في كل واحد  أو  تصويرها  على  أنها شيء  واحد . أما علاقة  التشابه  فتجد من  تعدد  الوسائل  في  تصويرها  ما لا تجده  أي   علاقة  أخرى  ،  والحلم يصور  هذه العلاقة بأن يدمج  طرفي العلاقة  في  وحدة  إما  أن  تكون  متضمنة  من  قبل في مادة  الحلم  وإما تخلق خلقاً جديداً  .

 

ثالثاً :  مفردات  الحـلم :

        فإذا  انتقلنا بعد ذلك إلى دراسة  مفردات الحلم  ،  كان  أول  ما يصادفنا  هو  الرموز  التحليلية بالمعنى المحدود ( كالملك رمزاً  للأب أو الرحيل رمزاً  للموت…الخ ) ، فهذه  الرموز  وفقاً لفرويد  هي  المفردات الأساسية  في  لغة اللاشـعور   . ويرى عبد المنعم الحفني أن الرموز  لازمة للأحلام لزوم الاستعارة والكناية والبيان والبديع للشعر ، ولزوم اللغة  الدارجة  في الحديث اليومي ، والإنسان في كل  الأحوال  يريد  أن  يعبر عن  أفكاره  بقدر من الوضوح  بأي لغة  ، ينقل  بها معانيه بدقة وإيجاز  . وهو  يلبس تصوراته  ما يناسبها  من  ثياب ،  وربما  كان  ما يهدف إليه  هو أن  يجمل  أفكاره  ويزينها  ، ولعله  لهذا  السبب كانت الرموز  في لغة النوم لزومها في لغة اليقظة   .

        فالحلم  إذن  لغة رمزية  مصورة  ، لغة  بدائية ، وعلينا أن  نحول الرسوم والرموز إلى كلمات منطوقة مفهومة ،  وإن كان ثمة  كلمات في لغتنا المكتوبة  تميل إلى  الازدواجية  بحيث  تؤدي إلى معنيين في وقت واحد ، فإن الرموز في الأحلام تنحو أكثر من ذلك بحيث  نجد الرمز  الواحد في الحلم له الكثير من المعاني . وهذا  يعني أنه إذا كانت اللغة قد  وجدت لتكون وسيلة اتصال بين البشر ، فإن الحلم كلغة لا يهدف إلى ذلك بل  يمعن  في الاتجاه المخالف – باستخدامه للرموز – إذ  المهم أن يظل الحلم  مستغلقاً على الفهم .

        فإذا  أردنا  أن نجمل الكلام  السابق  عن خصائص  لغة  الحلم  فيذكر  مصطفى صفوان عن ذلك  : إنها  لغة  تتميز  بالفقر النحوي  مع الإعمال المفرط للحذف في ترتيب السياق ،  ثم بالثراء  البلاغي ، فالتكثيف  المعنوي   .  ومن ثم يرى  أريك فروم أن  فهم  الرمزية في الأحلام وكذا اللغة في الأحلام  ، هي إذن  فن من الفنون  ، وهو ككل  فن  يتطلب  شيئاً من المعرفة والمهارة والمراس  والأناة   .

وظائف الأحلام ودلالتها النفسية

أثارت الأحلام اهتمام الإنسان منذ القدم ، لما لها من معنى ودلالة ، والحلم هو الحياة النفسية للفرد في أثناء النوم ، وإذا كان للجسم أن ينعم بقسط من الراحة عبر النوم ، فإن الحياة النفسية لا تنام نظراً لانشغال الذهن خلال النوم بأحداث الحياة الحاضرة والذكريات الماضية والآمال والطموحات المستقبلية ، فجميعها منبهات تقلق النوم ، بالإضافة إلى المنبهات الخارجية من أصوات مزعجة وغيرها ، والحشوية من تقلصات المعدة وغيرها ، هذه المنبهات المقلقة للنوم ، قد تؤدي بالفرد أن يستيقظ دون أن يأخذ قدر من الراحة ، فيكون الحل هو أن تستجيب الحياة النفسية خلال النوم بالأحلام ، كاستجابة للمنبهات الناشئة خلال النوم ، وبذلك ينعم الإنسان بقسط من النوم .

وتتعدد الوظائف التي تؤديها الأحلام ، غير أنه يمكن أن نوجزها في ثلاث وظائف أسـاسية وهي :

أولاً : حراسة النوم واستمراره :

من خلال الاستجابة للمنبهات المقلقة أثناء النوم فمثلاً الشخص النائم الذي يسمع صوت كلب شرس يمكن بدلاً من الاستيقاظ من النوم أن يستجيب بحلم يتضمن بعض المغامرات مع هذا الكلب .

ثانياً : تحقيق الرغبات التي تستثار أثناء النوم :

وقد يتم ذلك بشكل مباشر وهذا هو الطابع العام في أحلام الأطفال ، إذ أن أحلام الأطفال ليس بها رموز إلا نادراً وهي انعكاس للواقع المعاش وأحداث اليوم السابق للحلم ، كذلك هناك بعض الأحلام للكبار تندرج تحت الطابع العام لأحلام الأطفال كأحلام الجوع والعطش ، فالجعان يحلم بسوق العيش ، ومن جهة أخرى قد يتم تحقيق الرغبات عبر الأحلام بشكل غير مباشر وذلك عبر رموز الحلم التي هي في معظمها رموز جنسية .

ثالثاً : إعادة التوازن للشخص :

وذلك من خلال التنفيس عن بعض الرغبات البيولوجية والنفسية ، وطرح بعض الحلول الوسط المرضية للذات ، أو تصحيح لبعض أحداث الحياة التي يعيشها الفرد في أحلامه وفقاً لأهوائه وما يتمناه .

وللأحلام محتويين ، محتوى ظاهر للحلم وهو الحلم كما يحكيه صاحبه ، وهو عبارة عن أحداث مصورة تتدخل فيها اللغة المنطوقة بقدر قليل أو كثير ، ومحتوى كامن للحلم وهو عبارة عن مجمل الأفكار الكامنة التي تنشأ خلال النوم وهي خليط ما بين أحداث اليوم السابق وذكريات الماضي ، وقد تتدخل كذلك آمال وطموحات ورغبات مستقبلية يود الحالم لو تحققت . ومن ثم فالأحلام هي لغة تعبر بالصور والحوار عن أفكارنا الشعورية واللاشعورية ، ومن هنا اهتم علماء النفس بتفسير الأحلام للتعرف على شخصية الفرد وحاجاته وصراعاته اللاشعورية التي تظهر في أحلامه .

والأحلام الخاصة بالكبار تلجأ إلى الرموز الحلمية وذلك لكونها تعبر عن شيء يجب إخفاؤه ، فمحتوى هذه الأحلام تعبير عن رغبات مرفوضة مستهجنة وقد تكون رغبات جنسية وعدوانية ، ولما كان الفرد يرفض أن يعترف أن لديه مثل هذه الرغبات ، وكذا لشعوره بالذنب إن تحققت ولو على مستوى الحلم ، فإن إخراج الحلم الذي يحول الأفكار الكامنة للحلم إلى محتوى الحلم الظاهر يستخدم الرموز للتمويه على رقابة الحلم الموجودة أثناء النوم ، وذلك كحل وسط بين الإشباع والمنع .

ومن حيث تفسير الحلم فإن علينا أن نبحث عن الأفكار الكامنة للحلم ، وسبيلنا إلى ذلك هو أن يتداعى الحالم حول فقرات حلمه ، وأن نحسن تفسير الدلالات النفسية لرموز الحلم ؛ وذلك بالرجوع إلى الحياة الشخصية والاجتماعية للحالم ، وعادات وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه ، وكذلك الثقافة النوعية للجماعة الفرعية الخاصة به . ومن ثم يجب أن يتم إشراك صاحب الحلم في تفسير أحلامه ، فرموز الحلم ليس لها دلالة ثابتة تنطبق على كل الأفراد ، بل أن الرمز الواحد قد يكون له دلالات عديدة لدى الفرد الواحد ، ومن هنا كانت الصعوبة في تفسير الأحلام .