تفسير الأحلام عبر الماسنجر

تفسير الأحلام عبر الماسنجر

                                             أ د. عـادل كمـال خضـر

                                                     أستاذ علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي

                                                       عميد كلية الآداب ــ جامعة بنـها

  1. mail : adelkhedr@yahoo.com

 

        يقوم  المنهج الفرويدي في تفسير الأحلام  على عدد من الفنيات التي يعتمد عليها المحلل في التفسير ،  ولعل أهمها هو  التداعي الحر ،  والحوار بين المحلل وصاحب الحلم  والإفصاح عن المشاعر والتنفيس عن المكبوتات ، والتفسير الذي يتبادله كل من المحلل وصاحب الحلم .

 

        ويقصد بالتداعي الحر  أن يطلق العميل العنان  للسانه  كي  ينقل  ما بداخل نفسه ، وما يجول بخاطره من مشاعر وأحاسيس وذكريات وأفكار ، بحيث يتداعى بها العميل خلال الجلسة دون حذف ، أو انتقاء ، أو اختزال  .. 

 

        وأما الحوار فيتم  من خلال  توجيه المحلل لدفة الحوار خلال الجلسة بحيث يتناول بالحوار الموضوعات  ذات الأهمية في  الكشف عن مناطق الصراع ، بهدف الإفصاح عما بداخل النفس والتنفيس عن الشحنات  الانفعالية  المكبوتة  ، وحتى  لا يأخذ العميل الحوار إلى ما ليس مفيدًا ،  أو يلف  ويدور  حول موضوعات قليلة القيمة أو هامشية  ،  وهنا  تتدخل  المقاومة ( والتي هي عملية  لاشعورية  تعمل على مناهضة التحليل  وعدم كشف الذات خلال جلسة التحليل ) .

 

        وأما التفسير فيقصد به إعطاء معنى ودلالة  لما يقوله العميل  ،  بحيث يتم الربط بين الماضي والحاضر ،  وبحيث يتم  الكشف عن  مكنونات  الذات من خلال ما تم  مناقشته  خلال  الحوار لما تم  التداعي  به  خلال جلسة التحليل ، فالتفسير يكون للتداعيات التي  وصلت لمستوى الوعي  ،  وليس للمكنونات اللاشعورية التي لم تصل بعد لوعي الحالم ويقوم بالتفسير كل من المحلل وصاحب الحلم .

 

        ويجد  الكثير اليوم  صعوبة  في  الذهاب  للمحلل  النفسي ،  نظرًا  لانشغال الوقت ، أو لظروف اقتصادية ،  ومن ثم  توفر لنا  التكنولوجيا الحديثة ،  أن نقوم بعمل جلسات تحليل عبر الهاتف الأرضي ، والجوال ، والماسنجر ، والفيسبوك ، والإيميل  ..

 

        وقد استخدمت  التليفون – ومازلت –  في عمل جلسات إرشادية وعلاجية ، وكذا في  تفسير الأحلام وللتليفون  ــ  سواء الثابت أو المحمول ــ  مميزات عديدة في ذلك  ،  لعل أهمها  أنه  وسيلة  أقل  تكلفة  من الناحية  الاقتصادية  إذا  قورن بالجلسات التي تعقد بمركز الإرشاد أو العيادة ، كما أن صاحب المشكلة أو صاحب الحلم يمكن أن يتحدث في الوقت الذي يحدده ،  وكذا في  الموضوع  الذي  يرغبه دون إحراج ،  وليس عليه أن يكشف عن بطاقته الشخصية  ،  وأن ملامح  وجهه غير مرئية  وهيئة جسمه غير معلومة ، ووضعه الاجتماعي الاقتصادي مجهول ، وهذا يشجع على الحوار وطرح الموضوعات ، وخاصة مع الأفراد الذين لا يرغبون في الكشف عن هويتهم بطريقة مباشرة ..

 

        أما الحوار عبر الماسنجر  فله ذات  المميزات  التي  للتليفون ،  إضافة إلى ذلك كونه جلسة  مسجلة  كتابة  ،  ومن ثم  يمكن الرجوع  إليها خلال الجلسة  أو بعد انتهائها ..

 

        وفيما يلي نعرض  لهذه الجلسة  لتحليل  حلمين  لإحدى الفتيات  ، حيث دار الحوار بيني وبين صاحبة الحلم  ــ  عبر  الماسنجر  ــ  على  الوجه التالي : .

 

  • الحالة :-  السلام عليكم  .
  • المحـلل :- وعليكم السلام 

 

  • الحالة :- حكم الأطفال في الحلم
  • المحـلل :- وفقا لصاحب الحلم

 

  • الحالة :- أنا  انسه مخطوبة ..  عندي 22 سنه .
  • المحـلل :- مطلوب الحلم كامل ، ومعلومات كافية عنك .
  • الحالة :- حلمت  إني  كنت في الدور الأول  من البيت ،  وبعد كدا طلعت الدور الثالث ،  ولما دخلت البيت لقيت  بنت وولد  أطفال في  عمر  سنه ،  البنت والولد توأم وبينادوا عليَّ وبيقولولي  يا ماما ،  وجم عليَّ ، وكانوا عايزين أغير لهم الهدوم ،  فغيرت للبنت والولد لسه .

 

  • المحـلل :- هل يوم الحلم كان فيه حوار حول الأطفال ، ورغبة منك إنك تخلفي توأم .
  • الحالة :- لا  .. بس أنا دايما عندي اعتقاد إني مش هخلف .

 

  • المحـلل :- أنت عايشة مع مين .
  • الحالة :- مع أمي وأخويه  بس .

 

  • المحـلل :- في أي بلد
  • الحالة :- بلد أرياف .

 

  • المحلل :- فيه حد في العيلة ما بيخلفش .
  • الحالة :- لا خالص  ..  الحمد لله كل البنات  اللي في  عيلتي ..  بيخلفوا علي طول وفيه بنت عمتي جايبة توأم .. بس الاطفال كبار .

 

  • المحلل :-  هل خطيبك مشتاق لأنه يكون له  خلفة  أولاد كثير  وبيأكد على كدة لما بيكون معاكي .
  • الحالة :- اه .. وآنا من النوع اللي بحب الأطفال جدًا .

 

  • المحـلل :- الحلم هو تمني تحقيق رغبة ، في أن تخلفي وتأتي بالأطفال لترضي خطيبك من جهة وتحققي أمومتك  من جهة أخرى ، ولكن هناك خوف من داخلك  ألا  تخلفي ،  أو يكون مصيرك أن تتبني أطفال من الملاجيء  ولكن من جهة ثالثة أنت بتطمني نفسك بأن أهلك  لديهم  خصوبة  عالية  والدليل أنهم  جميعا بيخلفوا ،  بل أن هناك  منهن من يخلف توأم  ،  فالحلم يعكس خوف وترجي ، خوف من أن لا تخلفي وترجي أن تخلفي التوأم .
  • الحالة :- أنا متشكره لحضرتك جدًا .

 

  • المحـلل :- وممكن يكون خوف أن يكون  خلفتك بنات ، وخطيبك يتمنى الأولاد
  • الحالة :- الحمد الله أنا وخطيبي مؤمنين بقضاء ربنا .. وهوه عارف إن البنت أو الولد من الراجل .

 

  • المحـلل :- ربنا يهب لكم البنين والبنات ـ فالبنت والولد هبة من الله .
  • الحالة :- يارب . . طيب ممكن سؤال أخير .

 

  • المحـلل :- تفضلي .
  • الحالة :- أنا دايما  بحلم  برده بإن  أنا رايحه  امتحان  وبدخل  ومش  بعرف أجاوب علي الأسئلة مع إني بابقي عرفاها .

 

  • المحـلل :- ما هو تعليمك
  • الحالة :- خدمه اجتماعيه

 

  • المحـلل :- عانيتي من امتحان الثانوية ، أو هل رسبتي في الثانوية قبل كدة؟
  • الحالة :-  لا

 

  • المحـلل :-  هل فيه مواقف كثيرة تتكرر في حياتك بمثابة امتحان لك ؟
  • الحالة :- لا

 

  • المحـلل :- إيه علاقتك بربنا ـ هل أنت راضية عن سلوكك الديني .
  • الحالة :- أنا بصلي .. بس أوقات بقطع الصلاة .

 

  • المحـلل :- وعشان كده أنت عارفة الإجابة ،لكن ما بتجاوبيش .
  • الحالة :- شكرا  ..  ميرسي ليك .
  • المحلل :- أهلا بك

صورة الخطيب في الأحلام في حالة فشل الارتباط بالزواج

صورة الخطيب في الأحلام في حالة فشل الارتباط بالزواج

                                             أ د. عـادل كمـال خضـر

                                                     أستاذ علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي

                                                       عميد كلية الآداب ــ جامعة بنـها

  1. mail : adelkhedr@yahoo.com

 

        أهلا دكتور عادل أحب أن أعرفك بنفسي أنا اسمي عبير 24 سنه ،  بكالوريوس تجاره ، مش مرتبطة ولا مخطوبة ولا متجوزة ، من أسرة مستواها فوق المتوسط كان ليا تجربة حب فاشلة من حوالي أربع سنين ومن بعدها محدش دخل حياتي ولا حاولت أدخل حد حياتي ، وحتى لو حد دخلها بيخرج منها بسرعة أوي من غير أسباب.

 

        أنا معظم أصدقائي وقرايبي اللي في سني اتخطبوا واتجوزوا من حوالي 3 أو أربع سنين وأنا لسه زي ما أنا ، وموضوع الارتباط  ده لا يشغل تفكيري لأنه كان مصدر قلق وألم ليا في الفترة اللي فاتت كلها ، الموضوع ده غير فيا كتير وكسر قلبي ومبقتش أحب اتطرق ليه أبدًا وخصوصا إن أنا مش ناقصني حاجه والحمد الله  وخايفة أتسرع أندم بعد كده ، لأني بقيت بخاف من أي حاجه وكل حاجه ، وحاسه إن كل الألم النفسي اللي حصل لي كان بسبب ارتباطي  الأولاني خصوصا إن الشخص اللي كنت مرتبطة بيه اتجوز بعد انفصالنا وعاش حياته عادي وكأن شيئًا لم يكن .

 

        أنا يا دكتور عندي مشكله كبيييييرة  أوي وهي إني  بحلم كتير  زيادة عن اللازم بحلم تقريبا كل يوم    ،  والمشكلة الأكبر إن  أنا بقيت  مهووسة  بأن كل حاجه هحلم  بيها  بترمز  لشيء معين وأن الحلم هيتحقق وده بصراحة مأثر على حياتي بشكل سلبي لأن  أصلا  الأحلام دي  بتكون مجرد  هلاوس  في عقلي الباطن بس إصراري إن ليها معنى هو ده اللي بيديها قيمة .

 

الحلم :

 

        آخر حلم حلمته يا دكتور كنت  بدور فيه على  ” شبشب ” ، وكانت كل الشباشب في الحلم  يا إما مش عجباني  ، يا إما تكون فرده واحد ، وفي آخر الحلم خرجت حافيه ،  وعلى باب الشقة لقيت شبشبين محطوطين جنب الباب ، الشبشب الأولاني  لونه فضي وهو موجود عندنا  في البيت فعلا والتاني أصفر فيه سيور وبيلمع ، اخترت الأصفر لكن مش فاكره إني لبسته لأني مشفتوش في رجلي في الحلم  والحمد لله خلص الحلم على كده ..

 

        أنا عايزه  أعرف إيه  دلالة الشبشب في الحلم  وإيه معنى الألوان ؟  أنا سمعت إن الحذاء  والشبشب بيرمزوا لنصيب الإنسان وليهم علاقة بالخطبة والزواج ، أما الألوان فليها عدة تفسيرات من عدة  نواحي بس أنا مفهمتش حاجه منها بصراحه  ، أرجو الإفادة  ولسيادتك مني أحلى تحيه  وشكراً جزيلًا  .

 

التفســير :

 

  • الأحلام ليست مشكلة في حد ذاتها ، فجميعنا نحلم يوميا ،  غير أننا ننسى محتوى الأحلام .
  • الحلم فعلًا له معنى ، وهو مهم في معرفة ما بداخل نفوسنا وليس لأن ننشغل بكونه سيتحقق مستقبلًا .. فقد يتحقق واقعيًا بناء على رغبة بداخلنا ، وأمنية لدينا نسعى لها دومًا كي نحققها .. وقد لا يتحقق لأمور تمنع ذلك في الواقع .
  • أما آخر حلم لك فهو يعكس انشغال داخلي لديك بزوج المستقبل ، ورمز له في هذا الحلم بالشبشب ، والشباشب مش عجباكي ( بمعنى أن الرجال الذين تقدموا لك ليسوا في مستوى ما تطمحين إليه من حيث الهيئة العامة .. ) أو فاردة واحدة ( بمعنى لهم مميزات في ناحية وهناك نقص في ناحية أخرى .. )  وفي آخر الحلم خرجت حافيه على باب الشقة ( حيث لم ترتبطي حتى الآن .. ) .

 

  • ولقيتي شبشــبين محطــوطين جنب الباب ( ربما آخر خطيبين  تقدموا لك ) الأولاني لونه فضي  وهو موجود عندنا في البيت فعلا ( ربما يدل على رجل من نفس العائلة أو الشارع اللي أنت ساكنة فيه ) والتاني أصفر فيه سيور وبيلمع .. اخترت الأصفر لكن مش فاكره إني  لبسته لأني مشفتوش في رجلي في الحلم ( ربما يكون لك طموح في الارتباط بشخص له هيئة أجنبية ، أو فيه مواطن جمال شكلية أو ميزات شخصية غير عادية تطمحين إليها ) ..

 

  • وعمومًا فإن دلالة الرموز في الحلم تشير إلى أن لديك نظرة دونية للرجال .. فرمزية الشبشب تدل على شيء يحط من قدره ويداس عليه بالقدم ، وربما أن هذه النظرة الدونية جاءت كرد فعل لخبرة الحب الفاشلة وزواج حبيبك من أخرى وعدم الاهتمام لأمرك .. وتصوير الرجال بالشباشب بمعنى كونهم كثير وسهل الحصول عليهم فليس أكثر من الشباشب بالأسواق وليس أحط منها كذلك ، فهي سباب أيضًا حيث  تودي أن  تقولي  لحبيبك أنت شبشب لا أكثر من ذلك ، وأنا ألبسك في رجلي وتكون تحت قدمي فليس لك قيمة .. ألبسك في أي وقت وأخلعك في أي وقت ،  وتم التعميم ذلك على  كل  الرجال  .. فجميعهم  شباشب ( وخاصة بعد صدور قانون الخلع ) .

إخراج الحلم والعلاقة بين الرمز والمرموز إليه

تعد رموز الحلم أحد ميكانيزمات إخراج الحلم ، مثلها مثل الصور البصرية ، والتكثيف والإزاحة ، وإخراج الحلم يعمل على تحويل الأفكار الكامنة للحلم إلى المحتوى الظاهر البصري الذي يبدو عليه الحلم كما نرويه . وقد تناول فرويد رموز الحلم بالتأويل ، باعتبار أن الأحلام لها محتويين ظاهر وباطن ، وأن تفسير الحلم يتم من خلال التعرف على معنى الرموز والتداعي ، حيث أوضح فرويد أن الرمزية خاصة من خواص التفكير اللاشعوري ، وأنها إحدى خواص الأحلام كذلك ، فالحلم يستخدم الرموز من أجل تصوير أفكاره الكامنة تصويراً مقنعاً .

وفيما يتعلق برمزية الحلم فإن فرويد يرى أن الرمزية عامل مستقل يعمل على تحريف الْحُلم واستغلاقه على الفهم ، وأن الحالم يقدر على أن يعبر بأسلوب رمزي عبر الحلم ، حيث يستخدم عدداً كبيراً من الرموز التي لا يعرف الحالم معناها في أغلب الأحيان . وأن الأحلام لا تصطنع الرموز لأي شيء ولكل شيء ، بل لعناصر معينة من الأفكار الكامنة للْحُلم . أغلبها يتصل بالرغبات غير الأخلاقية المتعلقة بالجنس والعدوان . وحتى يمكن لهذه الرغبات أن تتحقق في الشعور عبر الحلم يجب عليها أن تتخفى عبر الرموز حتى يسمح لها بالهروب من قوى الكبت التي تفقد جزءاً من فاعليتها في أثناء النوم . فالحلم الذي يشتمل على رموز إنما يتضمن تحقيق متنكر لرغبة مكبوتة ، وهو في ذات الوقت حل وسط وتوفيق بين متطلبات ميل ممنوع والمقاومة التي تثيرها الرقابة النابعة من الأنا .

ونحن الآن نتساءل : هل ثمة علاقة بين الرمز والمرموز إليه ؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول : لقد تبين من دراسة رموز الأحلام أن هناك علاقة وطيدة بين الرمز والمرموز إليه ، وأن هذه العلاقة – في حدود علمنا – تكون على أوجه ثلاثة هي :
أولاً : علاقة تشابه بين الرمز والمرموز إليه :
ويمكن تصنيف علاقة التشابه بين الرمز والمرموز إليه إلى أربعة فئات رئيسية وهي :

( أ ) التشابه في النطق اللفظي بين الرمز والمرموز :

يرى ابن سيرين أن التأويل قد يكون من لفظ الاسم ، ويتم ذلك التأويل على أساس ظاهر اللفظ ، كرجل يسمى الفضل تتأوله أفضالاً ، ورجلاً يسمى راشداً تتأوله إرشاداً أو رشداً ، أو سالماً تتأوله السلامة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رأيت الليلة كأننا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب بن طاب ، فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا والآخرة ، وأن ديننا قد طاب ، فأخذ من رافع الرفعة وأخذ طيب الدين من رطب بن طاب ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أشكل عليكم تعبير الرؤيا فعبروها بالأسماء ) .

ومن الملاحظ في كثير من الأحلام أن اللغة المنطوقة والمعبر عنها في الحلم عبر الرموز ، تشبه اللغة المنطوقة والمعبر عنها في الألفاظ التي نتفاعل بها في الواقع من حيث النطق الجرسي ، أقصد نطق اللفظ المعين ، وكأن هناك سجعاً بين الرمز في الحلم واللفظ المنطوق به في حياتنا اليقظة ، في حين أننا نجد أن المعنى وراء هذا اللفظ المنطوق يختلف في الحلم عنه في الواقع ، ونضرب مثال على ذلك بالحلم رقم ( 1 ) الذي ذكرناه آنفاً : وهو لطالبة جامعية مخطوبة لشاب تحبه حباً جماً ، ففي هذا الحلم ، نجد أن رؤية الفتاة بأن يدها مربوطة ( كرمز ) في الحلم ، إنما يعني أنها مربوطة بحبيبها ( مخطوبة له ) في الواقع ، وهذا يتفق مع ما يراه فرويد من أنه قد يكون من الواجب في أحيان جد كثيرة ألا يفسر الرمز الظاهر في محتوى الحلم بالمعنى الرمزي بل الحرفي ، ومن ثم فإن حضور الرموز في الحلم لا يسهل مهمة التفسير فحسب ، بل يزيدها أيضاً صعوبة .

(ب) علاقة التشابه في المعنى بين الرمز والمرموز إليه :

بالرغم من أن هناك رموزاً أخرى يمكن أن تؤدي المعنى ذاته ، إلا أن الرمز الذي ينتقيه إخراج الحلم يؤدي المعنى المطلوب بكل جوانبه وبحيث نستطيع أن نقول إن الرموز في الحلم هي بمثابة الكلمات من اللغة ، فبالرغم من وجود مترادفات عديدة ، إلا أن ثمة كلمة تؤدي المعنى ببلاغة أكثر ، أو تكون معبرة في مضمونها عن نواح لا يمكن لغيرها أن توصله للسامع .. وبالمثل فإن الرموز كذلك توصل معنى وليس كل رمز يمكن له أن يؤدي الجوانب المختلفة للمعنى .. ونضرب مثال لذلك بالحلم رقم ( 2 ) الذي ذكرناه آنفاً : وهو لمدرس ثانوي ، كان قد أقام علاقة عاطفية حديثة ببنت الجيران ، ففي هذا الحلم ، نجد أن الحالم دخل ( محل ) ليشتري شيئاً ما ، ورمز ( محل ) هنا تعبير عن ( المنزل ) ، وهذا ليس بغريب فنحن ندون عنوان المنزل تحت بند معروف هو ( محل الإقامة ) . وأنه وفقاً للتفكير اللاشعوي للحالم ، فإن المنزل به بضاعة تباع لمن يشتري كالمحل تماماً . وفي رأي شتيكل أن اليمين واليسار يحملان في الحلم معنى خلقياً ، فطريق اليمين تعني دائماً طريق الاستقامة ، أما طريق اليسار فتعني الجريمة . وهكذا قد يصور اليسار الجنسية المثلية أو الزنا بالمحارم أو الانحراف ، بينما يصور اليمين الزواج على سنة الله ورسوله .

)ج) علاقة التشابه في الوظيفة بين الرمز والمرموز :

يمكن أن تكون بين الرمز والمرموز إليه علاقة تشابه في الوظيفة التي يؤديها كلاهما .. من ذلك ما يشير إليه فرويد إلى أن الحلوى في الحلم إنما هي رمز للتلذذ الجنسي ، وأن ركوب الخيل رمز للعملية الجنسية . والمحراث ينفذ في الأرض كما ينفذ القضيب في الفرج ، وصعود السلالم يشبه تزايد الرغبة الجنسية .. وكذلك التشابه في القيمة يفسر لنا لماذا يمكن أحياناً أن نشبه أعضاء المرأة التناسلية بأنها كنوزها .. والتشابه في الكيف قد يجعلنا نحلم بالحيوانات كرموز للشهوة .

( د ) علاقة التشابه في الخصائص بين الرمز والمرموز :

حيث يرى فرويد أنه يُرْمز إلى القضيب بأشياء تشبهه في شكله مثل العصي والأشجار ، كما يرمز إليه بأشياء لها القدرة على ولوج الجسم مثل الخناجر ، والمسدسات ، كذلك يشار إليه بأشياء يتدفق منها الماء كالصنابير والأقلام .. أو بأشياء تشبهه في حركته والتوائه مثل الثعبان والأسماك ، أما الأعضاء التناسلية للمرأة فيرمز إليها بجميع الأشياء التي تشاركها من حيث وجود فجوة فيها ، كالتجاويف والقوارير والعلب وخاصة علب الحلي ، كما يرمز للثديين بفاكهة مستديرة الشكل ولذيذة كالتفاح ..الخ .

ثانياً : علاقة تضاد بين الرمز والمرموز إليه :

مثال ذلك أن نحلم بأننا نسير في زحام شديد فيكون الزحام رمزاً للوحدة التي نعيشها ، أو نحلم بأننا نموت والموت عكس الحياة ، أو أن نحلم بأننا مرتدون لثيابنا فتكون الثياب رمزاً للعكس وهو العرى ، ومبدأ التأويل بالضد قال به أيضاً ابن سيرين من قبل فرويد بنحو ألف سنة ، فالبكاء قد يرمز للفرح والضحك قد يرمز للحزن . ويرمز للعري بالملابس الرسمية . ويقول النابلسي في ذلك إنه قد يكون التأويل بالضد والمقلوب كقولهم في البكاء أنه فرح وفي الضحك أنه حزن ، وفي الطاعون أنه حرب ، وفي الحرب أنه طاعون ، وفي السيل أنه عدو وفي العدو أنه سيل ، وفي أكل التين أنه ندامة وفي الندامة أنها أكل تين ، وفي الجراد أنه جند وفي الجند أنه جراد …

ثالثاً : التعبير بالجزء ” الرمز ” للدلالة على الكل ” المرموز إليه ” :

قد يلجأ إخراج الحلم إلى التعبير بالجزء ، أو بخاصية مميزة للمرموز إليه ، ويظهرها في الحلم كبديل للمرموز إليه لتعبر عنه .. أي أن الرمز هنا قد يكون شيئاً يسيراً ، أو جزءاً من متعلقاته يدل به إخراج الحلم على الكل ، فمثلاً في الحلم رقم ( 2 ) نلاحظ أن إخراج الحلم قد عبر ” بالشبشب ” كرمز للفتاة ، أي أنه بدلاً من أن يرى الحالم نفسه يسرق فتاة الجيران من منزل أبيها ، فإنه قد رأى نفسه يسرق ” شبشب ” من محل خردوات ( وقد تم استخدام الشبشب كرمز للفتاه ، لأن هذه الفتاة عندما كانت تود لفت نظر هذا الشاب بوجودها في البلكونه فإنها تقوم بحك الشبشب بالبلاط فيحدث صوتاً منبهاً له فيعرف بوجودها في البلكونة – ورمزية سرقة الشبشب تمت بفعل الرقابة ، وبفعل مشاعر الذنب وتأنيب الضمير الذي يعانيه الحالم من جراء إقامة علاقة غير شرعية مع بنت الجيران ، ولذا قام بإرجاع ” الشبشب ” مرة أخرى ، وهو ما نجده في الواقع حيث أنهى هذا المدرس علاقته ببنت الجيران .

نماذج من الأحلام ــ حلم رقم ( 2 )

عرضنا فيما سبق لنموذج للأحلام ، ونعرض الآن نموذج آخر للأحلام ، وأود التنبيه بداية إلى أن هذه النماذج للأحلام ، إنما هي نماذج مأخوذة من الواقع الفعلي المعاش لبيئتنا العربية ، وقد قمت أنا بمقابلة هذه الحالات ، ومن ثم وضع التفسير للحلم وتحليل رموز الحلم وفقاً للحياة المعيشية للحالة ، وكذا خصائص الثقافة النوعية للمجتمع الذي تعيش فيه الحالة .. ونعرض فيما يلي للحلم رقم ( 2 ) …

حلم رقم ( 2 ) :

صاحب هذا الحلم مدرس ثانوي ، كان قد أقام علاقة عاطفية حديثة ببنت الجيران ، غير أنه كان يجد حرجاً شديداً لوجود هذه العلاقة في حياته نظراً لأنها لم تكن في إطار رسمي ، وخاصة أن هذا المدرس يكن لوالد الفتاة احتراماً خاصاً ، كما كان والد الفتاة يقدر هذا المدرس ويرفعه لمكانة الابن .. وقد حدث ذات يوم أن والد المدرس قد مرض وأدخل المستشفي لإجراء جراحة هامة ، فقام والد الفتاة بزيارة والد المدرس بالمستشفى للاطمئنان على حالته .. عند ذلك قطع المدرس علاقته بابنة جاره الشيخ الطيب ، ولم يحاول الاتصال بها بعد ذلك .. وآنذاك جاءه الحلم التالي :

” رأيتني وكأنني في محل لبيع أدوات خردوات ، أو كأنه سوبر ماركت مثلاً ، من النوع الذي يدخل فيه الفرد فينتقي ويختار أي شيء يرغبه ثم يحاسب ويدفع الثمن عند الخروج ، واشتريت أشياء كثيرة ، وعند خروجي وجدت أن الفرصة سانحة أمامي لسرقة ” شبشب ” فأخذته وخرجت بالأشياء ، وفي منتصف الطريق وطول هذه المسافة التي قطعتها نحو منزلي وأنا في قلق وصراع وتأنيب لنفسي كيف أسرق هذا ” الشبشب ” ، حتى انتصر شعور التأنيب وعدت إلى المحل وتظاهرت بأنني أسأل عن شيء ما وأعدت ” الشبشب ” مكانه وخرجت ” .

التفسـير :

إذا ما تناولنا الحلم وفسرناه في ضوء الحياة الاجتماعية للحالم ، نجد أن هذا الحلم ما هو إلا تعبير عن الواقع في نمط مختلف من التعبير . ففي الحلم يرى الحالم نفسه في محل أو سوبر ماركت لشراء بعض الحاجات التي يدفع ثمنها عند الخروج .. وفي الواقع هو على علاقة طيبة بأب هذه الفتاة التي أقام معا علاقة عاطفية ، وما كان له أن يأخذ شيئاً من منزله إلا بثمنه .. فالمحل هنا رمز للمنزل ، وبالتالي فإن صاحب المحل يكون أب الفتاة ، وبما أن المدرس يقيم علاقة مع ابنة جاره دون علم صاحب المحل ( الأب ) ، فهذا يعني أن المدرس لم يأت شاري كما يقول الحس الشعبي ، وتصبح هذه العلاقة آثمة أي لم يدفع ثمنها . فسرقة الشبشب ما هي سوى رمز يدل على إقامة علاقة غير شرعية مع بنت الجيران .. فالشبشب رمز لبنت الجيران .. ولكن لما يكون الشبشب رمز لبنت الجيران ؟ هذا ما اتضح من مستدعيات الحالم التي قال فيها أنه كان يجلس بجوار النافذة ، وبنت الجيران كانت تقف في البلكونة ، وعندما لا يكون منتبهاً إليها تريد أن تعرفه بأنها بالبلكونة فكانت تحك ” الشبشب ” بالأرضية البلاط للبلكونة ، فيحدث ذلك صوتاً فيتنبه كونها موجودة بالبلكونة . أما عن السرقة فقد تداعى عنها الحالم بكلمة واحدة هي ” اغتصاب ” ، ثم روى كيف أنه أراد في يوم أن يعطي خطاباً لابنة جاره ، فتوجه نحو نافذة حجرتها وألقى بالخطاب ، وأنه كان يحس في هذه اللحظة أنه يسرق شيئاً ما . ولذا نجد أن شعوره بالذنب جعله يرجع من منتصف الطريق ليضع ” الشبشب ” مكانه في المحل ، حيث أسلم البنت لأبيها ، وأنهى علاقته بابنة الجيران .

أحمد شفيق لن يكون رئيساً لمصر .. تأويل حلم

– نظراً لأحداث ثورة 25 يناير المصرية ــــ المستمرة ــــ ومرور عام من الثورة .. وقرب موعد الانتخابات الرئاسية .. وظهور المرشحين كل يوم في برامج التوك شو على الفضائيات .. وكذا المناقشات الحوارية حول أوضاع مصر القادمة .. فإن ضغط هذه الأحداث على الوعي المصري .. يجعلها مادة ثرية من مواد الأحلام .. ومن ثم نجد أن بعض الأفراد يرون في أحلامهم أحداث تخص الثورة .. أو المشاركة في المليونيات .. أو المناوشات مع البلطجية.. أو مشاهدة مرشحي الرئاسة على هيئات وأحداث مختلفة في أحلامهم ..الخ .

– وما كنت أعتقد أن يكون أحد مرشحي الرئاسة هو الشخصية الرئيسة في أحد أحلامي .. ولكن هذا قد حدث .. وربما يرجع ذلك لكوني أدون وأحلل أحداث الثورة ، وكنت قد نشرت في شهر أبريل 2011 عقب حدوث الثورة مباشرة كتاباً لي بعنوان ” الدلالات النفسية لأحداث ثورة 25 يناير المصرية ” . وقد علمت أن هناك أفراداً آخرين رأوا في أحلامهم مرشحين آخرين للرئاسة ..

– وقد سبق أن نبه فرويد على أن أحداث اليوم السابق تعد مادة ثرية لمحتوى الحلم الظاهر .. وكنت قد تابعت ليلة الحلم ، الذي سأرويه في السطور التالية ، جزء من لقاء تليفزيوني أجري مع الفريق / أحمد شفيق ، المرشح للرئاسة والذي حل ضيفاً على عمر الليثي في برنامج 90 دقيقة على قناة المحور ليلة الأربعاء الموافق 18/4/2012 ، وفي صباح اليوم التالي رأيت في منامي الحلم التالي :

” كنت أسير مع صديق لي في أحد شوارع القاهرة بوسط البلد ، فوجدت الفريق / أحمد شفيق يأتي من خلفنا وهو سائر على قدميه ويحمل طائرة ورقية كبيرة ، شبيهة بالطائرة الشراعية ، وسار بها أمامنا ثم جرى بها راكباً إياها وارتفع لعنان السماء .. وبعد قليل زادت أجنحة الطائرة بشكل كبيرة للغاية لتفترش مساحة كبيرة من سماء القاهرة ، وتحولت أجنحة الطائرة لتصبح مثل أجنحة الوطواط الشفافة .. وفجأة اختل توازن الطائرة بفعل الرياح العاتية فانقلب أحمد شفيق وكان خلفه شخص آخر انقلب معه ، وتدحرجا تجاه أسفل جناح الوطواط وكأنهما يقعان من جبل مرتفع وكانا عرايا كما ولدتهما أمهاتهما .. وعند نهاية الجناح من أسفل سقطا من الطائرة وآنذاك سقطت على أحمد شفيق كرة نارية فانفجرت به ، وكأنها قنبلة قذفت عليه من أعلى ، وتطاير الشرر واللهب في السماء ” ..

هذا هو الحلم.. ونقول اللهم اجعله خير .. وفيما يلي نجتهد في تأويل هذا الحلم :

– تأويل الحلم :

– يدل الحلم على اعتقاد الحالم بأن هناك رغبة ملحة لدى الفريق / أحمد شفيق ، لأن يكون هو رئيس مصر القادم .. ومن ثم هو يعلو في سماء القاهرة مستخدماً طائرته الورقية ( التي هي البرامج الفضائية ) حيث يحرص على التنقل بين القنوات الفضائية للدعاية لنفسه كمرشح لرئاسة مصر ..

– وكونه جاء من الخلف للأمام ، فذلك يدل على أنه يعمل على التنصل من النظام السابق ، ويظهر انتمائه للثورة .. وأنه يبذل جهده لتصدر المشهد السياسي .. ومن جهة أخرى فإن الحلم يعكس عدم رغبة الحالم في أن يتولي أحمد شفيق منصب رئيس جمهورية مصر العربية ( مصر تستحق أفضل من ذلك بعد الثورة ) ..

– وكون أن الطائرة التي بحوزة أحمد شفيق وطار بها في سماء القاهرة هي طائرة ورقية ، فإن ذلك يدل على ضعف إمكاناته وقلة حيلته .. حيث يعتمد فقط على ” البرامج الحوارية في الفضائيات ” التي يقوم بها بنفسه .. ومن ثم هو يفتقر إلى التأييد من النخبة السياسية ومن أفراد الشعب ، وهو فقط مدعوم من شخص يقف خلفه تدحرج معه في الحلم لأسفل جناح الطائرة الوطواطية .. وربما يكون الرجل الذي يقف وراء الفريق هو المشير نفسه ، ممثلاً عن المجلس العسكري .. وقد شاع بشكل كبير في الأوساط السياسية أن الفريق/ أحمد شفيق هو مرشح العسكر والمعول عليه الآن في إعادة النظام السابق ، وخاصة بعد خروج اللواء / عمر سليمان من سباق الرئاسة ..

– وعندما طار الفريق / أحمد شفيق بطائرته الورقية تحولت أجنحة الطائرة الورقية إلى جناحين كبيرين كجناحي وطواط شفاف ، والوطواط يدل على غموض المشهد السياسي في مصر .. وأن هناك شيء ما يدبر في الظلام ، وشفافية الجناح تدل على أن هذه الألعاب مكشوفة من أفراد الشعب وخاصة النخبة السياسية وائتلاف شباب الثورة والإخوان المسلمين والسلفيين .. ولذا فقد انتهى مجلس الشعب من مشروع قانون العزل السياسي لمنع الفلول من الترشح للرئاسة ، وأرسله للمجلس العسكري للتصديق عليه .. كذلك خرج الشعب يوم الجمعة الموافق 13/ 4/ 2012 بمليونية ” حماية الثورة ” ضد العسكر والفلول ..

– وتشير زيادة مساحة الأجنحة الوطواطية للطائرة في سماء القاهرة إلى مدى تلاعب الفريق / أحمد شفيق بمشاعر الشعب عبر برامج التوك شو .. حيث إيهام الشعب عبر الفضائيات ” الوطواطية ” بكونه مع الثورة والثوار .. وأن لديه أحلام كبيرة من أجل مصر .. وأنه سيعمل على حماية مصر والنهوض بها .. وأن وصوله للرئاسة سيؤدي حتماً إلى عودة الأمن والأمان لأفراد الشعب المصري .

– غير أن كلامه تزروه الرياح حيث اختل اتزان الطائرة بحكم العاصفة العاتية في سماء القاهرة .. والعاصفة تعبر عن المظاهرات المليونية المحتشدة بميدان التحرير ، والتي تعمل بشدة على إسقاط الفريق / أحمد شفيق ، كما أسقطت اللواء / عمر سليمان من قبل ..

– وسوف تؤدي المليـــونيات إلى أن يختل توازت الفريق / أحمد شفيق ، والرجـــل الذي وراء أحمد شفيق ” العسكر ” .. فها هم أصبحوا عرايا أمام شعب مصر يرونهم في السماء وضح النهار .. لقد انكشفوا على حقيقتهم .. هكذا يراهم الآن أفراد الشعب المصري ، وخاصة القوى والتيارات السياسية ..

– لقد عرف الشعب يقينا أن هناك من يرغب في عودة النظام السابق ، وأن هناك من يتحايل لوأد الثورة .. ومن ثم فقد عادت الثورة من جديد بأقصى طــاقــاتها يوم الجمعة الموافق 20/4/2012 ، حيث احتشد مئات الآلاف بميدان التحرير بالقاهرة ، وميادين المحافظات المصرية في مليونية ” إنقاذ الثورة وتقرير المصير ” ، وارتفعت الهتافات التي تنادي برحيل العسكر ، وإقصاء الفلول ، ورفض إعادة تمكين النظام القديم ..

– وها هو الفــريق / أحمد شفيق يسقط من الطائرة الوطواطية .. ويسقط معه الرجل الذي يقف وراءه .. ها هما يتدحرجان عاريان كما ولدتهما أمهاتهما على جناح الوطواط ، حيث انكشاف المؤامرة التي تم تدبيرها في الظلام ضد مصر وشعبها .. والسقوط والعري هنا دلالة على اكتشاف حقيقتهما أمام الشعب المصري .. فقد أصبحا عاريان تماماً .. منكشفان وضوح الشمس .. ينظر إليهما الشعب المصري في عنان السماء وقد ظهرا على حقيقتهما ” ممثلان للثورة المضادة ” .

– ثم سقطت على الفريق / أحمد شفيق ، أثناء تدحرجه لأسفل الطائرة واقعاً من جناحها الوطواطي ، كرة نارية فانفجرت به ، ويدل هذا الانفجار وتصاعد الشرر وألسنة اللهب منه ، على أن الفريق / أحمد شفيق أصبح ورقة محروقة .

– لقد سقط الفريق / أحمد شفيق من طائرة الرئاسة .. ومن عرش مصر .. ومن ثم فإن خلاصة تأويل هذا الحلم هو : ” أحمد شفيق ليس هو رئيس مصر القادم .. ولن يكون رئيساً لمصر .. لقد حرق .. ” كلام نهائي ” .

– تأويل حلم .. وإنقاذ وطن

– وبعد أن وصل الفريق / أحمد شفيق لجولة الإعادة مع مرشح الأخوان الدكتور / محمد مرسي فإن تفسير الحلم يحتمل تأويلين :

– التأويل الأول : هو أن يفوز د. محمد مرسي بالرئاسة ومن ثم ضياع الحلم الذي راود أحمد شفيق للوصول للحكم وسقوطه من الطائرة الرئاسية في جولة الإعادة .. ويتبع ذلك انزوائه واختفائه من الساحة السياسية .

– والتأويل الثاني : هو أن يصل الفريق / أحمد شفيق بالفعل إلى عرش مصر ويعلو سماء القاهرة ويجلس على كرسي الرئاسة .. غير أنه لن يلبث طويلاً .. حيث سيتم اغتياله من قوى مجهولة .. ربما من الرجل الواقف وراءه الذي تدحرج معه إلى أسفل زيل الطائرة الوطواطية وهو رجل أسود مجهول الهوية …. أو من رجل آخر يترصده سيكون في الأغلب من الجماعات الإسلامية المتطرفة ..

نماذج من الأحلام ـ حلم رقم ( 1)

نعرض فيما يلي لبعض نماذج الأحلام وتحليلها ، وسوف نركز على دلالات الرموز ، وكيف أن هذه الرموز محتومة بمعاني معينة تؤدي الهدف من انتقائها من بين كل الرموز الممكنة ..

حلم رقم ( 1 ) :
وهو لطالبة جامعية مخطوبة لشاب تحبه حباً جماً ، كان الشاب محور تفكيرها وأغدقت عليه من حبها الكثير لدرجة أنها لا تتصور أن يمر يوماً دون أن ترى هذا الحبيب .. وبالرغم من أن البعض من أقاربها قد نصحها بأن تنفصل عن هذا الشاب لسوء سلوكه ، إلا أنها تمسكت به ، بل أنها من شدة حبها له حدث أن سلمت نفسها له فواقعها .. وبعد ذلك أخذ يتهرب منها ويماطلها في إتمام الزواج .. واتضح لها متأخراً أن هذا الشاب يلهو بها ، وليس يهدف سوى قضاء وقت ممتع معها ، وأن له علاقات أخرى مع بعض الفتيات الأخريات ، وآنذاك تأكدت الفتاة من أن خطيبها رجل سيئ الخلق ولا ينوي إتمام الزواج بها .. وتم الانفصال بينهما وفشلت الخطبة .. وإبان هذه الخبرة المؤلمة رأت الحلم التالي :

” رأيت نفسي وقد ربطت يدي بحبل ، وكل من يرى يدي مربوطة يقول لي فكي هذا الحبل ، فكنت أستعجب لما يقولون ، فأنا وإن كنت أرغب في أن أفك الحبل إلا أنني أود لو ظللت هكذا مقيدة ، فيمر عليَّ آخرون ويقولون لي فكي هذا القيد ، فإذا بي بعد تردد ، أقوم بفك القيد وأنجح في ذلك ، فيقع الحبل على الأرض ثم يتحول الحبل إلى ثعبان ، وآنذاك بدأت أعاني من القلق واستيقظت من النوم ” .

التفسـير :
من الملاحظ أن هذا الحلم يعبر من خلال الرمز عن خبرات واقعية تعيشها هذه الفتاة ، حيث يعبر الحلم عن خبرة ماضية في حياتها وهي فشل خطبتها ، واختلاف نظرتها تجاه خطيبها من الحبيب المرغوب إلى الغادر المرفوض ، وقد عبر إخراج الحلم عن الخطوبة والارتباط بين الحبيبين بربط اليد بالحبل ، ثم تطور الأمر إلى أن أصبح الارتباط بينهما قيد يجب أن تتخلص منه ، ونجد بعد ذلك محاولات متعددة من جانبها لفك الحبل ( الخطوبة ) ، بعد أن كانت تتعجب من الآخرين الذين كانوا يطالبونها بفك الخطوبة ، ثم بعد تردد تنجح أخيراً في ذلك ، ويقع الحبل ( رمز للخطيب المحبوب ) على الأرض فينكشف ويظهر على حقيقته إذ يتحول إلى ثعبان ( رمز للحبيب الغادر الجحود ) .

ونجد في هذا الحلم رمزية أخرى ، وهي الوقوع على الأرض ، فقد وقع الحبل على الأرض فتحول إلى ثعبان ، ومعنى هذا أن الوقوع على الأرض رمز لانكشاف الحقيقة – ويقول الحس الشـعبي في هذا ” وقعت يا حلو ” – فعندما وقع الخطيب من نظر الحبيبة تحول إلى ثعبان ” أي ظهر على حقيقته ” .. ولم يكن من الممكن أن تدركه على أنه ثعبان إلا بعد أن يقع من نظرها وتكشف حقيقته ، ومعنى ذلك انتهاء الحب من جانبها ، وبالتالي نظرة موضوعية من جانب الفتاة تجاه حبيبها السابق – الذي ضحك عليها وغرر بها – فإذا بها تدركه على أنه ثعبان .

تأويل رموز الحلم بين الدلالات المادية والدلالات الوظيفية

        ركز كثير من الباحثين اهتمامهم للوصول إلى شفرة ثابتة  لتأويل  رموز الحلم ، وهذا واضح لدى بعض علماء النفس وعلى رأسهم  سيجموند  فرويد  ،  وعلماء الدين أيضاً  وعلى رأسهم محمد بن سيرين ، والنابلسي ،  والظاهري ، بل أن الوصول  إلى الدلالات الثابتة  لرموز الحلم  قد  وضح  جلياً  لدى  قدماء المصريين  فالتفسير بالشفرة الرمزية للْحُلم كان أمر شائع منذ القدم .

        ويشير  الحفني  إلى أنه  في حين يرى  فرويد  أن الرمز  يرمز  للشيء  مباشرة  وبالتالي  فإن الرمز  يكون  ثابتاً غالباً ، فكل  ما هو  مشقوق  مثلاً  قد  يصلح  رمزاً  للفرج ،  نجد  في النظرية الوظيفية  في  تفسير الأحلام  أن الرمز  صورة  ذهنية عند الحالم هي تصوره  للمرموز  ولا تنفصل عن الحالم  وتعكس  ديناميات شخصيته ، ولذلك فحل شفرة  الرمز مسألة صعبة تحتاج  إلى  الإحاطة  بتصورات  الحالم عن العالم  المحيط  به  واستقراء   النص  الحلمي  الذي  ترد  فيه  الصور المرموز  بها  عن الشيء .

        ووفقاً  لنجيب بدوي  فإنه  قد ثبت  أن كثيراً  من الرموز تقبل  تفسيرين  أحدهما  مادي والآخر وظيفي  ، ومن  أمثلة التأويل  المادي  ما قال  به  فرويد  من  رموز  جنسية  ، أما  التفسير  الوظيفي  فمن  قبيل  اعتبار  الثعبان  رمزاً  للمعرفة أو الحكمة  أو العدو ، والدبلة رمزاً  للزواج ، والصعود  رمزاً  للطموح  أو الرفعة  ،  والديك رمزاً  للخيانة  ( لقول السيد المسيح عليه السلام لبطرس : ستنكرني  ثلاث  مرات  عند  صياح  الديك  )   ،  والنار  رمزاً  لجهنم  وعذاب الآخرة  ،  ويتضح  من  هذا  أن  التفسير  الوظيفي  يعني  أســاساً  بالمضمون الصريح للحلم .

        ومن الإنصاف  أن  نذكر أن علماء الدين الإسلامي من المهتمين  بتأويل الرؤى   ومنهم  ابن سيرين  والظاهري  والنابلسي  ،  قد  فطنوا  إلى  الدلالات المادية والدلالات الوظيفية للرموز ، وعدم الارتكان إلى الدلالات الثابتة ،  بحيث يتم إعطاء  الدلالة المناسبة  لكل شخص ، ففي دلالة الأنف  يرى  النابلسي  أنه  ربما  دل الأنف على  ما يصل إلى الإنسان من الأخبار على لسان رسول ، وربما  دل  الأنف  على  الجاسوس  الآتي  بالأخبار التي لا يطلع  عليها  أحد  ( تفسير وظيفي ) ،  وربما  دل الأنف  على الفرج  أو الدبر  لما  ينزل  منه  من المخاط  والدم ، أو على القضيب  لما  ينزل  منه من ماء ( تفسير مادي ) .

        ومما  تقدم  نرى  أن الرمز  الواحد  قد يكون  له دلالات عديدة  ( مادية ووظيفية ) ،  وليست هناك  بناء على  ما تقدم  رموز مادية ثابتة ( كما طرحها فرويد في كتاباته ) ،  يمكن أن تنطبق على الجميع دون استثناء  ، وأنه بالرغم من صدق الرمزية المادية  في بعض الحضارات إلا أن المؤول  لا يجب أن يلتزم  بالدلالات المادية الثابتة في تفسير الرموز ،  بل عليه أن يضع أمامه كل الدلالات المادية  والوظيفية  المحتملة  في التأويل ،  ويتخير الدلالة التي تتناسب  وعمر الحالم  ( طفل  ، مراهق  ، شاب ، شيخ )  وجنسه ( ذكر ـ أنثى )  ،  ومستواه  الاجتماعي الاقتصادي  ،  ومستوى تعليمه ،  وأحداث حياته الحاضرة ، وتاريخ حياته الماضية ، وخاصة ما تتضمن من ضغوط وصدمات .. الخ ..

        وهذا  يعني  من جهة أخرى  أن تفسير  رموز الحلم  علم  يكتسب  وفن يمارس  ،  وإذا كان علماء الدين كانوا  يعتمدون أساساً  على الفراسة  في فهم دلالة الرموز ،  فإننا الآن  نعتمد إلى  جانب  ذلك على  بعض الفنيات  من  قبيل فهم النواحي الدينامية لشخصية  صاحب الحلم ، وان يتداعى الحالم حول عناصر حلمه ،  وفهم  دلالة الرموز في إطار صاحب الحلم  وكذا  ثقافة  المجتمع  الذي ينتمي إليه ، بل نحن في حاجة  كي نفهم  دلالة  رموز الحلم  إلى  أن يتم تفسير الرموز في إطار  من دراسة الحالة .

        وبناء على ذلك  فإنه يجب أن يتسم المؤول  بالمرونة  في التأويل بحيث يضع في  اعتباره  الدلالات  المتعددة  المادية والوظيفية ،  ويعطي الدلالة  التي تتناسب وكل  حالة على حده  ،  فالرمز  قد  يتم  تفسيره  بإعطائه  معنى محدد  لشخص ما  ،  ونفس الرمز يأخذ  معنى آخر لشخص آخر .. من ذلك أن  رجلاً  رأى في المنام كأنه  وجد  بيضاً  ،  فقص رؤياه  على معبر  فقال : هو للأعزب امرأة  وللمتزوج أولاد . 

        فالرموز  إذن ليس لها  دلالات  مادية ثابتة ( كما هو شائع عن الدلالات الجنسية  لرموز الحلم  عند  فرويد ) ،  بل  تختلف  دلالة رموز الحلم  باختلاف المجتمعات ، والثقافات الفرعية  داخل المجتمع ، بل من فرد لآخر داخل الجماعة الواحدة ، وذلك لكونها تتسع لتشمل العديد من الدلالات المادية والوظيفية .

الحتمية النفسية واختيار الرموز في الأحلام

يرى فرويد أن الحلم يلعب دوراً هاماً في كونه يجسد تحقيق رغبة مستحيلة في الواقع . ويقوم جزء هام من تكنيك التحليل على فك رموز الحلم كما رواه الحالم لاكتشاف الرغبة التي يحتويها الحلم . وخلال عملية فك الرموز هذه يجب التفرقة بين المحتوى الظاهر والمضمون الكامن للحلم ، فالمضمون الكامن هو الباعث الحقيقي على الحلم ، أي مجموع الميكانيكيات النفسية التي تثيره . وحتى يمكن لهذه الميكانيكيات اللاشعورية أن تفصح عن نفسها في الشعور فإنها تستخدم أفكاراً أخرى وصوراً ورموزاً أخرى تسمح لها بالهروب من قوى الكبت التي تفقد جزءاً من فاعليتها في أثناء النوم . ” فالحلم هو التحقيق المتنكر لرغبة مكبوتة ، وهو التوفيق بين متطلبات ميل ممنوع والمقاومة التي تثيرها الرقابة النابعة من الأنا ” .

ونحن نتساءل الآن : لماذا يتم اختيار رمز معين في الحلم من بين كل الرموز المتاحة والتي تؤدي نفس المعنى ؟ وهل عملية إخراج الحلم تقوم بانتقاء الرموز المدرجة به ؟ . وللإجابة على هذا التساؤل نقول : أنه قد تبين من عرضنا للنماذج السابقة للأحلام في مقالنا السابق وهو بعنوان ” إخراج الحلم والعلاقة بين الرمز والمرموز إليه ” أن الرموز في الحلم إنما هي بديل عن شيء ما أو معنى ما أو علاقة معينة ، وإذا كان الرمز المعين يمكن له أن يؤدي معنى معين أو يعبر عن علاقة معينة خلال الحلم ، فإن هناك عدة رموز أخرى يمكن لها أن تؤدي نفس المعنى أو تعبر عن ذات العلاقة ، إلا أن عمل الحلم يستعين برموز دون غيرها ، وهذا يعني أن اختيار رمز بعينه في حلم بعينه إنما هو اختيار عن قصد لاشعوري ، أي هو اختيار محتوم نفسياً ، ولم يأتي هذا الاختيار جزافاً أو بالصدفة ، ولكنه تحقق وفق مبدأ الحتمية النفسية ، وبالتالي لا يمكن أن يكون غفلاً من المعنى والدلالة .. مما يعني أن العملية النفسية الخاصة بإخراج الحلم لا تستخدم الرموز هباء وكيفا اتفق ، ولكنها توظف الرموز التي تنتقيها بدقة متناهية ، لكي تعبر بها عما سمح لها الرقيب .

ولكن على أي أساس يتم انتقاء رموز الأحلام ؟ للإجابة على ذلك نقرر بأنه من بين كل الرموز التي يمكن أن تؤدى نفس المعنى تقريباً فإن عمل الحلم يميل إلى انتقاء الرموز التي يتوافر فيها – في حدود علمنا – خمسة محكات رئيسية وهي :

أولاً : أن تكون الرموز الحلمية المنتقاة هي الأكثر تمثيلاً للمعنى المحدد أو الأكثر
تعبيراً عن العلاقة المحددة :

إن المتأمل لرموز الحلم يلاحظ عجباً ، ذلك أن عملية إخراج الحلم لا تُضَمِّن الرموز في محتوى الحلم كيفما اتفق ، بل يتم انتقاء الرموز التي تعبر بفصاحة عن المعنى المطلوب ، أو الأكثر تعبيراً عن العلاقة المحددة ، فمن بين جملة الرموز التي يمكن لها أن تعبر عن المعنى ذاته ، يتم اختيار رمز معين يعبر في أفضل وجه عن المعنى المطلوب ، بالقدر الذي يكون منسجماً مع محتوى الحلم الظاهر ، بما يخدم المعنى العام للحلم . وقد يكون صحيحاً أن هناك رموزاً أخرى يمكن لها أن تبين نفس المعنى أو العلاقة المعينة ، غير أنها سوف لا تكون أمينة بالقدر المطلوب في التعبير عنها ، بمعنى أن وجودها ربما يغفل بعض جوانب التعبير المطلوب ، أو بعض جوانب العلاقة ، ومن ثم فلم يتم الاستعانة بها ؛ لأنها لن تعبر بصدق عن المعنى المرموز إليه .. وعلى سبيل المثال إذا رجعنا إلى الحلم رقم ( 1 ) المشار إليه في المقال السابق ، وهو لطالبة جامعية مخطوبة لشاب سيئ السلوك والسمعة ، وأن أهلها وأصدقاءها يطلبون منها أن تنهي هذه الخطبة وتنفصل عن هذا الشاب ، والذي ترويه على الوجه التالي :

” رأيت نفسي وقد ربطت يدي بحبل ، وكل من يرى يدي مربوطة يقول لي فكي هذا الحبل ، فكنت أستعجب لما يقولون ، فأنا وإن كنت أرغب في أن أفك الحبل إلا أنني أود لو ظللت هكذا مقيدة ، فيمر عليَّ آخرون ويقولون لي فكي هذا القيد ، فإذا بي بعد تردد ، أقوم بفك القيد وأنجح في ذلك ، فيقع الحبل على الأرض ثم يتحول الحبل إلى ثعبان ، وآنذاك بدأت أعاني من القلق واستيقظت من النوم ” .

نجد ما يلي : أن الحبل كرمز للربط كان من الممكن أن يستبدل بسلك أو سلسلة أو قيد حديدي ، ما دامت هذه الرموز تؤدي نفس ما يقوم به الحبل من ربط وتقييد ، ولكن إخراج الحلم ترك كل هذه الرموز وجاء بالحبل كرمز تم انتقائه عن قصد .. وإن اختيار الحبل كرمز في هذا الحلم لم يكن اعتباطاً ولكنه اختيار موفق ، ذلك أن الحبل هو وسيلتنا الغالبة في حياتنا الياقظة الذي نستخدمه عندما نرغب في ربط الأشياء . وكذا في توثيق الأيدي .. فالحبل إذن هو ما نستخدمه عادة في الربط والقيد وليس السلك أو الحديد هذا من ناحية .. ومن ناحية أخرى فإنه تم انتقاء الحبل كرمز هنا لأن الحبل يفك ( يحل ) مثل الخطوبة عندما تفك ( تحل ) ، أما القيد الحديدي فيصعب فكه أو حله ( حيث أن الفتاة في الحلم المذكور ترى من يقول لها فكي هذا الحبل ، أي حلي هذه الخطبة وانفصلي عن هذا الخطيب ) . ومن جهة ثالثة فإن الحبل عندما يربط في لين عبر عن الترابط أو الارتباط ، بينما إذا شد الوثاق أصبح قيداً .. ومن جهة رابعة فإنه تم انتقاء الحبل كرمز في هذا الحلم ، باعتبار ما بين رموز الحلم من علاقات تستدعي أن يكون القيد حبلاً وليس شيئاً غيره ، لأنه في تسلسل الحلم سوف يتحول الحبل إلى ثعبان ، ومنطقياً فإن الحبل هو أقرب القيود شكلاً إلى الثعبان ، والمثل يقول ” اللي أتقرص من الثعبان يخاف من الحبل ” . ومن ثم يتضح لنا من ذلك أن الحياة النفسية في الأحـلام لا يغيب عنها المنطق .
ونحن نتساءل كذلك لما تم انتقاء رمز الثعبان دون غيره من الزواحف في هذا الحلم رقم ( 1 ) ، ولماذا لم يتم استبداله بتمساح أو سحلية أو غيرها من الزواحف .. إن ذلك يؤكد لنا بالفعل أن ثمة انتقاء للرموز في الحلم .. فنحن في عرفنا نقول عن الرجل السيئ الذي يغرر بالنساء أنه رجل ( ثعبان ) وهذا هو واقع ذلك الحبيب الذي غرر بكثير من الفتيات ومن بينهن الحالة صاحبة الحلم . ومن هنا كان الرمز معبراً أصدق تعبير عن المعنى السابق . ثم أن سياق الحلم يرينا تحول الحبل إلى ثعبان وهنا نجد أن ثمة تشابهاً كبيراً بين الحبل والثعبان من حيث الشكل العام حتى يكاد المرء منا أن يخلط بينهما أحياناً وخاصة إذا لم تكن الإنارة جيدة .. وعلى هذا فإن انتقاء الرموز في الحلم يتم بعناية فائقة تفوق التصور وتذهل العقل ، فالرموز لا تأتي جزافاً في الحلم ، بل ثمة حتمية نفسية وراء انتقاء الرموز ، فالحلم الذي يتم صياغته في ثوان معدودات ، يحمل بين جوانبه من الرموز ما يستطيع بها أن يعبر بفصاحة لا نظير لها عن ثقافة مجتمع وحضارة أمة .

ثانياً : أن تكون الرموز الحلمية المنتقاة ذات علاقات محددة بباقي محتوى
الحلم وما يتضمنه من رموز وأفكار :

وهنا يرى فرويد : أن الحالم إذا أمكنه الاختيار بين رموز متعددة من أجل تصوير محتوى بعينه ، انتخب هذا الرمز الذي يرتبط من حيث محتواه الموضوعي بسائر أفكار الحلم . ففي الحلم رقم ( 1 ) نلاحظ أن الحبيب رمز إليه بالحبل مرة ، ورمز إليه بثعبان مرة أخرى .. وإذا شئنا دقة أكثر قلنا إن الحبيب رمز إليه بالحبل في البداية ، عندما كان هذا الحبل يشير إلى علاقة الارتباط والخطوبة – وَلِمَا يقال عن ذلك بأنه الرباط الوثيق أو المقدس – ولكن في نهاية الحلم رمز إلى الحبيب بثعبان وذلك بعد الانفصال وفك القيد حيث اتضح الحبيب على حقيقته ، فهو ليس هذا الحبل ( الحبيب ) الذي يرغب في أن يقيم علاقة ارتباط وحب وخطوبة وزواج ودوام المعاشرة ، لا إنه ثعبان ليس له أمان ، إنه يلدغ ويجري ، يعمل على انتهاز الفرص ويأخذ ما يريد من فريسته ثم يلوذ بالفرار .

ثالثاً : أن تكون الرموز الحلمية المنتقاة معبرة عن فكرة الحالم عن الأشياء
كما يتصورها هو :

وفي هذا المعنى يشير عبد المنعم الحفني إلى أن الحلم هو نوع من التفكير ، وأن عملية الحلم هي عملية تفكير بالصور ، وأن الرمز في الحلم لا يشير إلى شيء في الواقع ، وليس بديلاً عن الشيء في الواقع ، ولكنه يشير إلى فكرة الحالم عن الشيء الذي في الواقع ، فمثلاً البندقية قد ترمز لفكرة أو تصور الحالم للقضيب إذا كانت فكرة الحالم عن القضيب أنه خطير خطورة البندقية . ويمكن في نفس الوقت أيضاً أن تكون البندقية رمزاً لفكرة أو معنى في تصور الحالم ليس منها القضيب على الإطلاق ، وإنه لمن الخطأ البين إذن أن نقول في كل مرة يحلم فيها الحالم بالبندقية إن البندقية هي عضو الذكورة عنده .. كذلك لابد أن تكون فكرة الحالم عن الرمز متمشية مع فكرته عن المرموز إليه ، فإذا كان الحالم سيحلم أن أمه كالبقرة ، فلابد أن تكون صورة البقرة في ذهنه متمشية مع صورة أمه في ذهنه ، وسيرى في البقرة وأمه تشابها من حيث إن كلاً منهما حلوب ، وأما إذا كانت صورة البقرة في ذهنه صورة حيوان مفترس فلن يختار البقرة لتصوير أمه في الحلم . وهذا يعني أن الشيء الواحد يمكن أن تكون له صور مختلفة في الذهن بحسب منظورنا لهذا الشيء ، فقد ترى فتاة أن الجمـاع هو وسيلتها للتكاثر والتوالد فتكون صورته عندها هي صـورة حرث الأرض وبذرها ، وقد ترى فتاة أخرى أن الجماع وسيلة بربرية في الحب ، فيها العنف والتعدي على الأنثى ، وعندئذ تأتي صورة الجماع عندها في شكل إطلاق بندقية أو الطعن بالخنجر .

رابعاً : أن تكون الرموز الحلمية المنتقاة هي الأكثر تعبيراً عن وظيفة المرموز
إليه كما يعبر عنها في الواقع الاجتماعي المعاش في حياتنا اليومية :

ففي الحلم رقم ( 2 ) الذي ذكرناه في مقالنا السابق المشار إليه ، والذي هو لمدرس ثانوي كان قد أقام علاقة عاطفية ببنت الجيران ، حيث رأى خلال هذه الفترة الحلم التالي :

” رأيتني وكأنني في محل لبيع أدوات خردوات ، أو كأنه سوبر ماركت مثلاً ، من النوع الذي يدخل فيه الفرد فينتقي ويختار أي شيء يرغبه ثم يحاسب ويدفع الثمن عند الخروج ، واشتريت أشياء كثيرة ، وعند خروجي وجدت أن الفرصة سانحة أمامي لسرقة ” شبشب ” فأخذته وخرجت بالأشياء ، وفي منتصف الطريق وطول هذه المسافة التي قطعتها نحو منزلي وأنا في قلق وصراع وتأنيب لنفسي كيف أسرق هذا ” الشبشب ” ، حتى انتصر شعور التأنيب وعـدت إلى المحــل وتظاهـرت بأنني أســـأل عن شــيء ما وأعدت ” الشبشب ” مكانه وخرجت ” .

نجد التعبير بالمحل كرمز للمنزل أو عنوان السكن ، والمعروف أنه إذا وجد محل وجد البيع والشراء ، فالمحل به في الغالب أشياء ثمينة يتم عرضها للزبائن وبيعها لهم لمن يمتلك المال ، وهذا ربما يدل على التفكير اللاشعوري للحالم ، حيث يرى أن الأشــياء الثمينة بالمحل كالمنزل الذي به فتيات جميلات ( يساوي ثقلهن ذهباً ) ، وهو إذا أراد أن يشتري من المحل لابد أن يكون لديه الرغبة في الشراء والقدرة على الاختيار ، والنقود الكافية لكي يحاسب عند الخروج .. أي أن فكرة هذا المدرس عن الزواج أنه بيع وشراء داخل المنزل ( محل الإقامة ) ، تماماً كما تباع السلع في المحلات ، وبما أنه ليست رغبته موجهة نحو الزواج بل فقط إقامة علاقة عاطفية مع فتاة ، وبما أنه لا يمتلك نفقات الزواج ، فقد اضطر آسفاً إلى سرقة ” الشبشب ” الذي هو رمز للفتاة . وفي حياتنا اليومية نطلق على الشبشب ( زنوبه ) أو ( خدوجه ) وهي أسماء تطلق على بعض الفتيات أيضاً ، والشبشب كذلك من حيث ماهيته هو شيء مجوف يتم إدخال القدم ( رمز ذكري ) فيه ويعلوه كدلالة على الفعل الجنسي ، كما أنه يداس عليه ويحط من شأنه باعتباره شيئاً دنيئاً ، كالفتاة التي تقيم مثل هذه العلاقات .
خامساً : أن تكون الرموز الحلمية المنتقاة هي الأكثر بعداً عن عيون الرقابة :

ذلك أن الرموز في الأحلام إنما تعبر عن المكبوتات التي في اللاشعور ، والتي هي عبارة عن ذكريات وأحداث وأفكار مرفوضة من الأنا الأعلى والواقع الاجتماعي ، والتي تؤدي إلى مشاعر القلق والذنب إذا ما ظهرت على هيئتها ، وبالتالي لابد لها من التخفي .. كذلك الأمر في الأحلام ذات البعد المستقبلي ، فهي تتضمن رموز حتى لا يتعرف الحالم على حقيقتها ، فيزداد قلقه وتوتره ، وأكثر الرموز ظهوراً على مسرح الحلم هي تلك الرموز التي لديها القدرة على التخفي من الرقابة .. أي التي تجهل الرقابة كونها تمثل مشتقات الغريزة أو تمثيلات للمكبوتات وللرغبات المستهجنة ، أو تمثل أحداث مستقبلية محزنة .

ومن الجدير بالذكر أن هذه المحكات الخمسة لا يشترط أن تتحقق جميعها في الرمز كي يتم اختياره ضمن رموز الحلم ، بل يكفي توافر واحد فقط من هذه المحكات في الرمز لكي يكون جديراً بانتقائه ضمن رموز الحلم ، وبالطبع فإنه كلما توافر في الرمز أكثر من محك منها كلما كانت فرصته أكبر من غيره من الرموز المشابهة ، في الاستعانة به ضمن رموز الحلم .

تفسير الأحلام بين دلالة الرموز والتداعي الحر

        في إطار الرمزية العامة للحلم التي بدأ  بها  فرويد ،  كان  يمكن  للمحلل أن يصل اكتفاءً  بها إلى فهم غالبية أجزاء الحلم  وعناصره الظاهرة .. وهناك مصادر يعتمد عليها  في التعرف على دلالة الرموز في الأحلام ، مثل الأساطير والخرافات ، والنكات والفكاهات والأدب الشعبي ، ومما نعرفه  من العادات والعرف والحكم  والأغاني  والشعر  واللغة  الدارجة ..  حيث يرى  فرويد  أن هناك  علاقة رمزية ثابتة  بين عنصر الحلم  وتأويله ،  مقتضاها أن عنصر الحلم نفسه ما هو سوى  رمز  للفكرة اللاشعورية  في الحلم ،  وهو  يرى أن  الرموز  قد  تمكننا  في أحوال معينة من أن  نؤول حُلمًا  دون  أن  نسأل  صاحبه  الذي  لا يملك  ، في الواقع ، أن  يخبرنا  بشيء عن هذه  الرموز .  فمتى عرفنا الرموز المألوفة الشائعة في الأحلام ، وعرفنا كذلك  شخصية الحالم  وظروف حياته المعيشية ،  وانطباعاته النفسية التي  أعقبها الْحُلم ،  فأغلب الأمر أننا نستطيع أن نؤول الْحُلم رأسًا ، وأن نترجمه ارتجالًا إن صح التعبير .

        غير أن هذه الطريقة في التأويل التي تقوم على الإلمام بالرموز ليست  مما  يمكن أن تستبدل  بطريقة التداعي الطليق ، أو  مما  يمكن أن تقارن  بها ، فهي لا تعدو أن تكون تتمة لطريقة التداعي،  كما أن النتائج التي تتمخض عنها ليست بذات وزن  إلا حين  تقترن بطريقة التداعي . 

        وليس معنى هذا أن نكتفي بالتداعي حول  رموز الحلم ، فإلى جانب التداعي الحر حول عناصر الْحُلم وأجزائه ، فإن الإلمام بدلالات الرموز يعد أمرًا ذا  أهمية في تأويل  الأحلام ،  فالبحث عن  معنى  الرموز  يعد تتمة  لطريقة  التداعي .. ومع ذلك فإن الرموز في الْحُلم لا تسهل  مهمة التفسير فحسب بل تزيدها أيضًا صعوبة .

        ونخلص من هذا  إلى أنه يتم تأويل رموز  الحلم  من  خلال الرجوع  إلى شخصية الحالم وحياته الاجتماعية  ، وعاداته  وتقاليده  وخبراته والأحداث التي  يعايشها ، فالأحلام تعكس  مشاعر الحالم عن الأحداث والعلاقات الاجتماعية ، وهي  تعكس كذلك رغبات الفرد اللاشعورية وتخييلاته ،   ولذا  فإن  دلالة الأحلام تختلف من حضارة لأخرى ومن شخص إلى آخر ، وذلك ببساطة لكون خبرات الناس مختلفة ،  وتؤول رموز الحلم في ضوء ذلك ،  فالرمز  يجب أن يفسر في إطار  صاحبه ، فهناك أحلام معقدة ،  وتحتاج  إلى معلومات  تفصـيلية عن الحالم قبل أن يتم تفسيرها . 

        فالبديهي من الأمـــور الذي قال عنه  فرويد  لقد أوتيت حدسـًا  لا يؤتى العمر مرتين  ،  هو أنه انتقل بالفكر من الحلم إلى الحالم ،  فلقد كان أساس المنهج التحليلي هو نقل الاهتمــام  من  أعــراض الإنسان ( حلمه ــ هفوته ــ مرضه ) إلى الإنسان نفسه ،  وبذلك  ارتفع  الغموض عن هذه الأعراض ،  فبمحاولة  ذهنية  بسيطة  وصل  فرويد  إلى أمر  بديهي  واضح كان فيه الحل لتنوع الأحلام .. حيث تبين  أن  اختلاف الأحلام  في غموضها ووضوحها ، وفي نسيانها وتذكرها،  وفي زوالها ودوامها ، يعود إلى الحالم  وليس إلى الحلم .  فالبديهي الذي كشفه  فرويد  أن  ما اعتبرته البشرية سببًا  كان  نتيجة ” فالحلم خاصية الحالم ” . 

        والحقيقة فإن علماء الدين الإسلامي قد فطنوا إلى هذا الأمر البديهي قبل فرويد بأكثر من ألف عام ، وفي هذا يقول النابلسي : ” تتغير رؤيا المؤمن  والكافر ، فإن المؤمن  إذا  رأى في منامه  أنه يأكل  عسلًا  فإن  تأويله حلاوة القرآن والذكر في قلبه ، وهو للكافر حلاوة الدنيا وغنيمتها ” . 

        وقال  بعضهم  ينبغي أن  يعبر  الرؤيا  المسئول عنها  على  مقادير الناس ومراتبهم  ومذاهبهم  وأديانهم  وأوقاتهم  وبلدانهم  وأزمنتهم  وفصول  سنتهم .  ويقول بن سيرين  في ذلك :  ”  أن كل ماله وجهان  وجه يدل  على  الخير  ووجه  يدل  على الشر ،  أعطي  لرائيه  من  الصالحين  أحسن  وجهيه  وأعطي لرائيه من الطالحين أقبحهما ” .. وقد حكي أن  رجلًا  أتى  ابن سيرين فقال : رأيت كأني أؤذن فقال : تحج  ، وأتاه آخر فقال :  رأيت  كأني أؤذن فقال : تقطع  يدك ..  قيل له كيف فرقت بينهما ، قال : رأيت للأول  سيما  حسنة  فأولت : ( وَأَذِّنْ  فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( ، ورأيت للثاني سيما غير صالحة فأولت: ( ثُمَّ  أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ  أَيَّتُهَا الْعِيرُ  إِنَّكُمْ  لَسَارِقُونَ )  ، وفي هذا أيضًا  رأى رجل  كأنه وجد بيضًا في منامه ،  فَقَصَّ  رؤياه  على معبر فقال : هو للأعزب امرأة وللمتزوج أولاد .  

        ويرى  الظاهري أنه  ينبغي أن  يكون المعبر ذا  حذاقة وفطنة ،  وأن يميز  رؤية  كل أحد  بحسب حاله وما يليق  به ،  وما يناسبه ، ولا يساوي  الناس فيما  يرونه  ،  وهذا  مما يدل على  اعتبار  علماء  الدين لشخصية الحالم  عند تفسير  رؤاهم ،  فالْحُلم  يفسر في  إطار صاحبه . وهذا  يعني  أيضًا أن  البديهي من الأمور الذي أتى به  فرويد  بخصوص  الأحلام  هو إذن أمر معروف  وعُمِلَ  به قبل  فرويد  بأكثر من ألف عام  ،  ولم يكن  إذن  هذا البديهي من اكتشافه  ،  ولكن يظل  فرويد مع ذلك أكثر من أتى  بالبرهان عليه .

        ويرى  فرويد  أن هناك أحلامًا يستحيل الوصول  إلى تفسيرها  إذا  استبعد  المرء  رمزية الحلم ، غير  أنه  يحذر  من المغالاة  في تقدير  أهمية الرموز  في الحلم  ويرى أنه  يجب  أن  تظل  ترجمة  الرموز  في  متناولنا  من حيث  هي منهج  مساعد  إلى جانب المنهج الأساسي الذي يستند إلى مستدعيات الحالم .  فالواجب هو أن تكمل كلتا الطريقتين الأخرى .  فنظرًا  لتعقد العلاقات وغموضها  بين الحلم الظاهر والمضمونات الكامنة خلفه ،  فإننا  لا نستطيع أن  نعتمد على التخمينات  في  الوصول إلى معنى الحلم  ، حتى  لو عززتها  ترجمة  الرموز التي ترد في الحلم الظاهر ،  ولكن الحل كما يطرحه  فرويد هو الاستعانة  بمستدعيات  الحالم  حول عناصر  المضمون  الظاهر  للحلم .  فمن شأن هذه المستدعيات أن  توضح الحلقات الوسطى التي نتمكن  بمساعدتها  من  ملء  الفجوات بين المضمون  الظاهر  والأفكار  الكامنة  ،  وأن  نبعث  بواسطتها  المضمون  الكامن  للحلم  وأن ” نفسره “.  وعلى هذا  فلكي نفهم  الأحلام فإن أمامنا طريقتين تكمل إحداهما  الأخرى : استدعاء خواطر  الحالم  وذكرياته حتى  يتسنى لنا النفاذ  إلى الفكرة  المستترة  وراء  بديلها الظاهر ، والكشف عن معاني  الرموز من معلوماتنا  الخاصة بالموضوع .

        ويقتضي  من المفسر  أن يكون  واسع المعرفة باللغة ودلالاتها والفلكلور، وأن  يكون  حذرًا  فلا  ينساق وراء  الهوى  في التفسير ، لأن الرموز  تملك في كثير من الأحيان  أكثر من معنى  واحد  بحيث  لا يمكن  فهمها  في  كل مرة فهمًا  صحيحًا  إلا  من  السياق  وحده ..  وأن  الرمز  قد  يتكرر  في أحلام  كثيرة  لدى أشخاص مختلفين ، غير أن  المعنى  لا يستمد  مباشرة  وبطريقة  ثابتة من الرمز ،  بل مــن صـاحب  الرمز ( الحالم ) .  فالقائم بالتأويل  يجب  أن  يضع  في  اعتباره أن دلالة  رموز الحلم إنما تشتق من حياة صاحب الحلم الشخصية والاجتماعية ، وبخاصة ما يعانيه من أحداث الحياة الضاغطة ،  وكذا ثقافة  مجتمعه  الذي  يعيش فيه .