وظائف الأحلام ودلالتها النفسية

أثارت الأحلام اهتمام الإنسان منذ القدم ، لما لها من معنى ودلالة ، والحلم هو الحياة النفسية للفرد في أثناء النوم ، وإذا كان للجسم أن ينعم بقسط من الراحة عبر النوم ، فإن الحياة النفسية لا تنام نظراً لانشغال الذهن خلال النوم بأحداث الحياة الحاضرة والذكريات الماضية والآمال والطموحات المستقبلية ، فجميعها منبهات تقلق النوم ، بالإضافة إلى المنبهات الخارجية من أصوات مزعجة وغيرها ، والحشوية من تقلصات المعدة وغيرها ، هذه المنبهات المقلقة للنوم ، قد تؤدي بالفرد أن يستيقظ دون أن يأخذ قدر من الراحة ، فيكون الحل هو أن تستجيب الحياة النفسية خلال النوم بالأحلام ، كاستجابة للمنبهات الناشئة خلال النوم ، وبذلك ينعم الإنسان بقسط من النوم .

وتتعدد الوظائف التي تؤديها الأحلام ، غير أنه يمكن أن نوجزها في ثلاث وظائف أسـاسية وهي :

أولاً : حراسة النوم واستمراره :

من خلال الاستجابة للمنبهات المقلقة أثناء النوم فمثلاً الشخص النائم الذي يسمع صوت كلب شرس يمكن بدلاً من الاستيقاظ من النوم أن يستجيب بحلم يتضمن بعض المغامرات مع هذا الكلب .

ثانياً : تحقيق الرغبات التي تستثار أثناء النوم :

وقد يتم ذلك بشكل مباشر وهذا هو الطابع العام في أحلام الأطفال ، إذ أن أحلام الأطفال ليس بها رموز إلا نادراً وهي انعكاس للواقع المعاش وأحداث اليوم السابق للحلم ، كذلك هناك بعض الأحلام للكبار تندرج تحت الطابع العام لأحلام الأطفال كأحلام الجوع والعطش ، فالجعان يحلم بسوق العيش ، ومن جهة أخرى قد يتم تحقيق الرغبات عبر الأحلام بشكل غير مباشر وذلك عبر رموز الحلم التي هي في معظمها رموز جنسية .

ثالثاً : إعادة التوازن للشخص :

وذلك من خلال التنفيس عن بعض الرغبات البيولوجية والنفسية ، وطرح بعض الحلول الوسط المرضية للذات ، أو تصحيح لبعض أحداث الحياة التي يعيشها الفرد في أحلامه وفقاً لأهوائه وما يتمناه .

وللأحلام محتويين ، محتوى ظاهر للحلم وهو الحلم كما يحكيه صاحبه ، وهو عبارة عن أحداث مصورة تتدخل فيها اللغة المنطوقة بقدر قليل أو كثير ، ومحتوى كامن للحلم وهو عبارة عن مجمل الأفكار الكامنة التي تنشأ خلال النوم وهي خليط ما بين أحداث اليوم السابق وذكريات الماضي ، وقد تتدخل كذلك آمال وطموحات ورغبات مستقبلية يود الحالم لو تحققت . ومن ثم فالأحلام هي لغة تعبر بالصور والحوار عن أفكارنا الشعورية واللاشعورية ، ومن هنا اهتم علماء النفس بتفسير الأحلام للتعرف على شخصية الفرد وحاجاته وصراعاته اللاشعورية التي تظهر في أحلامه .

والأحلام الخاصة بالكبار تلجأ إلى الرموز الحلمية وذلك لكونها تعبر عن شيء يجب إخفاؤه ، فمحتوى هذه الأحلام تعبير عن رغبات مرفوضة مستهجنة وقد تكون رغبات جنسية وعدوانية ، ولما كان الفرد يرفض أن يعترف أن لديه مثل هذه الرغبات ، وكذا لشعوره بالذنب إن تحققت ولو على مستوى الحلم ، فإن إخراج الحلم الذي يحول الأفكار الكامنة للحلم إلى محتوى الحلم الظاهر يستخدم الرموز للتمويه على رقابة الحلم الموجودة أثناء النوم ، وذلك كحل وسط بين الإشباع والمنع .

ومن حيث تفسير الحلم فإن علينا أن نبحث عن الأفكار الكامنة للحلم ، وسبيلنا إلى ذلك هو أن يتداعى الحالم حول فقرات حلمه ، وأن نحسن تفسير الدلالات النفسية لرموز الحلم ؛ وذلك بالرجوع إلى الحياة الشخصية والاجتماعية للحالم ، وعادات وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه ، وكذلك الثقافة النوعية للجماعة الفرعية الخاصة به . ومن ثم يجب أن يتم إشراك صاحب الحلم في تفسير أحلامه ، فرموز الحلم ليس لها دلالة ثابتة تنطبق على كل الأفراد ، بل أن الرمز الواحد قد يكون له دلالات عديدة لدى الفرد الواحد ، ومن هنا كانت الصعوبة في تفسير الأحلام .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s